الإمام السابع : الكسائي الكوفي
هو : علي بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان من ولد بهمن بن فيروز مولى بني أسد وهو من أهل الكوفة ثم استوطن بغداد . وكنيته أبو الحسن ولقبه الكسائي ، لقب به ؛ لأنه أحرم في كساء ، وهو أحد القراء السبعة .
أخذ القراءة عرضا : عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده ، وعن محمد بن أبي ليلى وتقدم سنده ، وعيسى بن عمر الهمذاني ، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش « شعبة » .
وعن إسماعيل بن جعفر وعن زائدة بن قدامة وقرأ عيسى بن عمر على عاصم وطلحة ابن مصرف والأعمش وتقدم سندهم وكذلك أبو بكر بن عياش .
وقرأ إسماعيل بن جعفر على شيبة بن نصاح ونافع وتقدم سندهما .
وقرأ أيضا إسماعيل على سليمان بن محمد بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان وسيأتي سندهما . وقرأ زائدة بن قدامة على الأعمش ، وتقدم سنده .
وكان الكسائي إمام الناس في القراءة في زمانه ، وأعلمهم بها ، وأضبطهم لها ، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد الإمام حمزة .
قال أبو عبيد في كتاب القراءات : كان الكسائي يتخير القراءات ، فأخذ من قراءة حمزة ببعض ، وترك بعضا . وليس هناك أضبط للقراءة ولا أقوم بها من الكسائي .
وقال ابن مجاهد : اختار الكسائي من قراءة حمزة ومن قراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم الأئمة ، وكان إمام الناس في القراءة في عصره .
وكان الناس يأخذون عنه ألفاظه بقراءته عليهم ، وينقطون مصاحفهم من قراءته .
وقال إسماعيل جعفر المدني وهو من كبار أصحاب نافع : ما رأيت أقرأ لكتاب اللّه تعالى من الكسائي .
قال أبو بكر بن الأنباري : اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو ، وأوحدهم في الغريب ، وأوحد الناس في القرآن ، فكانوا يكثرون عنده فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ .
قال بعض العلماء : كان الكسائي إذا قرأ القرآن أو تكلم كأن ملكا ينطق على فيه .
وقال يحيى بن معين : ما رأيت بعينيّ هاتين أصدق لهجة من الكسائي .