ليلى يجود حرف عليّ ، وكان أبو إسحاق يقرأ من هذا الحرف ومن هذا الحرف .
وكان حمران يقرأ قراءة ابن مسعود ولا يخالف مصحف عثمان يعتبر حروف عبد اللّه ولا يخرج من موافقة مصحف عثمان ، وهذا كان اختيار حمزة .
كان حمزة إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش ، وكان ثقة حجة قيما بكتاب اللّه تعالى بصيرا بالفرائض ، عارفا بالعربية حافظا للحديث .
قال له أبو حنيفة يوما : شيئان غلبتنا فيهما لا ننازعك في واحد منهما القرآن والفرائض .
وقال سفيان الثوري : ما قرأ حمزة حرفا من كتاب اللّه إلا بأثر .
وكان شيخه الأعمش إذا رآه مقبلا يقول : هذا حبر القرآن ، ورآه يوما مقبلا فقال :
وبشر المحسنين ، وكان خاشعا متضرعا ، مثلا يحتذى في الصدق والورع ، والعبادة والتنسك والزهد في الدنيا ، ولا يأخذ على تعليم القرآن أجرا . جاءه رجل قرأ عليه من مشاهير الكوفة فأعطاه جملة دراهم فردها إليه وقال له : أنا لا آخذ أجرا على القرآن ، أرجو بذلك الفردوس ، قال يحيى بن معين سمعت محمد بن فضيل يقول : ما أحسب أن اللّه تعالى يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة وقال جرير بن عبد الحميد : مرّ بي حمزة الزيات في يوم شديد الحر فعرضت عليه الماء ليشرب فأبى لأني كنت أقرأ عليه القرآن .
وروي عن حمزة أنه كان يقول لمن يبالغ في المد وتحقيق الهمز لا تفعل : أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص ، وما كان فوق الجعودة فهو قطط « 1 » ، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة .
وروى عنه القراءة أناس لا يحصيهم العد ، منهم : إبراهيم بن أدهم ، والحسين بن علي الجعفي ، وسليم بن عيسى وهو أضبط أصحابه ، وسفيان الثوري وعلي بن حمزة الكسائي ، وهو أجل أصحابه ، ويحيى بن زياد الفراء ، ويحيى بن المبارك اليزيدي .
وتوفى سنة ست وخمسين ومائة بحلوان - مدينة في آخر سواد العراق - عن وسبعين سنة .
وأشهر من روى قراءته : خلف ، وخلاد ، وهاك ترجمتهما .
هامش
( 1 ) يقال : جعد الشّعر جعودة إذا كان فيه التواء وتقبض فهو خلاف المسترسل وشعر قط وقطط إذا كان شديد الجعودة مع القصر .