وهذا ظاهر واضح عند كل من ترجم له رحمه اللّه تعالى .
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى له أثر عظيم على الأمة كلها في وقته ، فهو المحارب بسيفه وقلمه ولسانه وبعد وقته بعلمه الذي ما زال ينتفع به ، ولكن . . . الكلام عن ابن تيمية رحمه اللّه تعالى كتحصيل حاصل ، فإنني أستحي أن أترجم له .
ولكن . . . . هل تميّز ابن القيم بشيء عن شيخه أم كان له كالظل ! ؟ .
لا شك أن شجرة ابن تيمية أثمرت ثمارا يانعة ، أحلاها وأصفاها ابن القيم رحمه اللّه تعالى ، ومع هذا فقد برزت شخصية ابن القيم الاجتهادية والتأليفية بلا شك متفردة متميّزة .
يقول العلامة بكر أبو زيد : « فقد اجتهد وأبدع وخالف شيخه في أشياء ، ولا يمنع الحب اتباع الحق » من ص ( 139 - 156 ) . فأنت ترى في علاقة هذين الإمامين التواضع والحب والبذل من جانب شيخ الإسلام ، والوفاء والإخلاص من جانب ابن القيم .
تلمس هذا في كثرة ذكر ابن القيم شيخ الإسلام بقوله كثيرا : « قال لي شيخ الإسلام كذا . . . ، وحكى لي كذا . . . وسألته عن كذا » .
فيا لها من صحبة مباركة وزمالة نافعة .
وقد ذكره أكثر من « 500 » مرة في كتبه ، تتبعت ذلك أثناء الفهرسة .
وانظر « 134 » بكر أبو زيد ، ويقول الشيخ بكر : « فلا غرو أن يجد ابن تيمية الأستاذ الوفاء من تلميذه رحمه اللّه تعالى وتحمله معه المحن والأذى » المصدر نفسه ( 136 ) .
6 - ومن المناسب عند الكلام عن هذين الإمامين ذكر بعض ما لقياه من أعدائهم ، فمنهجهما القائم على الكتاب والسنة منهج سلف الأمة ، لا بدّ أن يجلب عليهما عداء المقلدة والمتعصبة والجهلة ، فتعرضا للأذى : تارة بالحبس ، وتارة بالنفي ، وكان نصر اللّه حليفهما .
وما زال منهجهما له أعداؤه من الطائفة نفسها ، وما زال اللّه ينصرهما بنشر علمهما وبثه بين الناس ، ويكفي أن تقارن بين ما نفع اللّه به الناس من كتبهم وعلمهم ، وما أفسد الآخرون بمداد أقلامهم في إفساد العقائد والشرائع والأخلاق ؛ فيتبين لك بهذه المقارنة أي الفريقين أحق بالاتباع والذكر الحسن .
7 - من علامات الخير بطالب العلم أن يوفق في مشايخه ويرزق علماء أتقياء من أهل السنة والجماعة ، ثم يكرمه اللّه تعالى بغرس حسن يعلمهم من علمه فتستمر الأرض في
البدائع في علوم القرآن — صفحة 59
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٥٩