ربه ذللا غير ناكبة عنها ، ولا باغية سواها بدلا ، كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا .
فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الرب تعالى ، وهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل الصالح إلى الرب تعالى ، وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلما كثيرا طيبا يقارنه عمل صالح فيرفع العمل الصالح الكلم الطيب كما قال تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] فأخبر - سبحانه - أن العامل الصالح يرفع الكلم الطيب ، وأخبر أن الكلمة الطيبة تثمر لقائلها عملا صالحا كل وقت .
والمقصود أن كلمة التوحيد إذا شهد بها المؤمن عارفا بمعناها وحقيقتها نفيا وإثباتا ، متصفا بموجبها ، قائما قلبه ولسانه وجوارحه ، فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل من هذا الشاهد ، أصلها ثابت راسخ في قلبه ، وفروعها متصلة بالسماء ، وهي مخرجة ثمرتها كل وقت .
ومن السلف من قال : إن الشجرة الطيبة هي النخلة ، ويدل عليه حديث ابن عمر الصحيح « 1 » .
ومنهم من قال : هي المؤمن نفسه ، كما قال محمد بن سعد ، حدثني أبي ، حدثني عمي ، حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس قوله :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ، ويعني بالأصل الثابت في الأرض ، والفرع في السماء . . . يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم ، فيبلغ عمله وقوله السماء ، وهو في الأرض .
وقال عطية العوفي في قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
قال : ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب ، وعمل صالح يصعد إلى الله .
وقال الربيع بن أنس :
أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
، قال : ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص للّه وحده وعبادته وحده ، لا شريك له .
أَصْلُها ثابِتٌ
، قال : أصل عمله ثابت في الأرض ،
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
، قال : ذكره في السماء ، ولا اختلاف بين القولين .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - بالفتح - ( 1 / 175 ) في كتاب العلم ، عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه : « إن من الشجر لشجرة . . . » الحديث . .