وليس هكذا كانت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا خيار السلف ولا التابعين ، ولا القراء العالمين ، بل كانت سهلة رسلة .
وقال الخلال في « الجامع » عن أبي عبد اللّه ، أنه قال : لا أحب قراءة فلان ، يعني هذا الذي أشار إليه ابن قتيبة ، وكرهها كراهية شديدة ، وجعل يعجب من قراءته ، وقال : لا يعجبني ، فإن كان رجل يقبل منك فانهه .
وحكي عن ابن المبارك ، عن الربيع بن أنس ، أنه نهاه عنها .
وقال الفضل بن زياد : إن رجلا قال لأبي عبد اللّه : فما أترك من قراءته ؟ قال : الإدغام والكسر ، ليس يعرف في لغة من لغات العرب .
وسأله عبد اللّه - ابنه - عنها ، فقال : أكره الكسر الشديد والإضجاع .
وقال في موضع آخر : إن لم يدغم ولم يضجع ذلك الإضجاع فلا بأس به .
وسأله الحسن بن محمد بن الحارث : أتكره أن يتعلم الرجل تلك القراءة ؟ قال : أكرهه أشد كراهة ، إنما هي قراءة محدثة ، وكرهها شديدا حتى غضب .
وروى عنه ابن سنيد أنه سئل عنها ، فقال : أكرهها أشد الكراهة . قيل له : ما تكره منها ؟
قال : هي قراءة محدثة ، ما قرأ بها أحد .
وروى جعفر بن محمد عنه أنه سئل عنها فكرهها ، وقال : كرهها ابن إدريس وأراه قال :
وعبد الرحمن بن مهدي . وقال : ما أدري إيش هذه القراءة ؟ ثم قال : وقراءتهم ليست تشبه كلام العرب .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : لو صليت خلف من يقرأ بها لأعدت الصلاة .
ونص أحمد - رحمه اللّه - على أنه يعيد ، وعنه رواية أخرى : أنه لا يعيد .
والمقصود : أن الأئمة كرهوا التنطع والغلو في النطق بالحرف .
ومن تأمل هدي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم ، وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم تبين له أن التنطع والتشدق والوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنته « 1 » .
مثال للقراءات
قال اللّه تعالى :
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ
هامش
( 1 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 160 - 162 ) .