يخاصم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أما تجد في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السمين ؟ » « 1 » وكان حبرا سمينا ، فغضب عدو اللّه وقال : واللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء . فقال له أصحابه الذين معه : ويحك ولا موسى ؟ فقال : واللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء . فأنزل اللّه عز وجل :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ
الآية [ النساء : 153 ] « 2 » .
وجاء رجل من اليهود فقال : ما أنزل اللّه عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا ، ما أنزل على بشر من شيء ، فحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حبوته ، وجعل يقول : « ولا على أحد » « 3 » .
وذهب جماعة - منهم مجاهد - إلى أن الآية نزلت في مشركي قريش ، فهم الذين جحدوا أصل الرسالة ، وكذبوا بالرسل ، وأما أهل الكتاب فلم يجحدوا نبوة موسى وعيسى .
وهذا اختيار ابن جرير ، قال : وهو أولى الأقاويل بالصواب ، لأن ذلك في سياق الخبر عنهم ، فهو أشبه من أن يكون خبرا عن اليهود ، ولم يجر لهم ذكر يكون هذا به متصلا ، مع ما في الخبر عن من أخبر اللّه عنه من هذه الآية من إنكاره أن يكون اللّه أنزل على بشر شيئا من الكتب ، وليس ذلك مما تدين به اليهود ، بل المعروف من دين اليهود الإقرار بصحف إبراهيم ، وموسى ، وزبور داود ، والخبر من أول السورة إلى هذا الموضع خبر عن المشركين من عبدة الأوثان ، وقوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
موصول به غير مفصول عنه ، قلت :
ويقوي قوله أن السورة مكية ، فهي خبر عن زنادقة العرب المنكرين لأصل النبوة « 4 » .
من سورة إبراهيم
قال تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
( 27 ) [ إبراهيم ] قد ثبت في الصحيح أنها نزلت في عذاب القبر حين يسأله : « من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ » « 5 » .
وفي الصحيح عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن العبد إذا وضع في قبره
هامش
( 1 ) ابن جرير ( 7 / 177 ) ، والدر المنثور ( 3 / 29 ) .
( 2 ) تفسير ابن جرير ( 6 / 6 ) ، والدر المنثور ( 2 / 238 ) .
( 3 ) ابن جرير ( 7 / 177 ) .
( 4 ) هداية الحيارى ( 276 ، 277 ) .
( 5 ) البخاري ( 1280 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في عذاب القبر ، ومسلم ( 5117 ) في الجنة وصفة نعيم أهلها ، باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار .