أن يقول أيضا : « سرق الشيطان آية » أيّ : أنّه / سرق موجب آية وهو قوله : [ 251 ]
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
، إذا احتمل قوله جميع ما ذكرناه وبطل التعلّق به .
ويمكن أن يكون معنى قوله : « سرق الشيطان آية من كتاب اللّه » ، أي :
سرق قرآنا ثابتا في النّمل ، ومفتتحا به في الحمد ، وفي كلّ سورة ، لأنّه قرآن من النمل يفتتح به عنده في غيره ، وقد كان أنس بن مالك ينكر ما يقوله ابن عباس ، ويروي أنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلّم ومن بعده من الأئمة لم يكونوا يقرءون ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، فروى مالك عن حميد « 1 » عن أنس : « أنّ النّبي صلى اللّه عليه وأبا بكر وعمر كانوا لا يقرءون ببسم اللّه الرحمن الرحيم » « 2 » .
فإن قيل : أراد أنّهم كانوا لا يجهرون بقراءتها .
قيل لهم : ظاهر الخبر ترك القراءة بها جملة ، لأنّ ترك الجهر بالقراءة ليس بترك للقراءة ، فلا وجه للعدول بالخبر عن ظاهره ، وشيء آخر وهو أنّه إن كان معنى الخبر ترك الجهر بها فذلك دليل على أنّها ليست من الحمد لاتّفاقهم على الصلاة التي يجب الجهر فيها ، لا يجهر فيها ببعض السورة ويخافت بالبعض ، كما لا يفعل ذلك فيما عدا الحمد من السورة التي يجب الجهر فيها .
هامش
( 1 ) حميد بن تير الطويل ، أبو عبيدة البصري ، مولى طلحة الطّلحات ، الخزاعي ، ويقال الدارمي ، روى عن أنس والحسن ، وعنه شعبة والقطان ، وكان طوله في يديه ، مات وهو قائم يصلي سنة ( 142 ) ، وثّقوه ، يدلّس عن أنس . « الكاشف » ( 1 : 192 ) .
( 2 ) تقدّم أنّ هذا الحديث معلول وإحالة البحث على « تدريب الراوي » للحافظ السيوطي ( 1 : 254 - 257 ) .