تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يهملوا ذلك وأن يستجيزوا ترك قراءة قرآن قد قامت به الحجّة إلى قراءة وقرآن وتلاوة على وجه لم تقم به الحجة ولا انقطع العذر ، ويدوّنونه ويعظّمونه تعظيم ما علموه في دين نبيهم عليه السلام ، كما أنّه لا يجوز على مثلهم في حالهم تعظيم الشعر والآداب وكتب الفلسفة والتنجيم على كتاب ربّ العالمين ، وإلحاقه بدرجته ، أو أن يعظّموا هذه الكتب ويمتهنوا المصاحف ويحتقروا القرآن ، ولأجل أنّ العادة ممتنعة من كل أهل علم وصناعة تعظيم لعالم وعلم صنّفه وكتاب وضعه هو معظم علمه وموضع شرفه وفضيلته ، وقد عرفوا ما وضعه منه وتيقّنوه ولقّنوه عنه ، وشاهدوا إثباته له وحثّه عليه وأمره بالرجوع إليه أن يلحقوا بما في ذلك الكتاب ما يرد عليهم عن ذلك العالم المصنّف ورود الآحاد الذي لا يعرف صدق ناقله وراويه . وكذلك ما / لا يجد الفقهاء والمتكلّمين والشعراء والمتأدّبين والفلاسفة والمنجّمين يستجيزوا أن يلحقوا « بموطإ مالك » و « مختصر المزني » « 1 » و « المقتضب » « 2 » و « إقليدس » و « المجسطي » « 3 » و ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) ما يرد عليهم الورود الشاذّ الذي لا يعرفونه ولا يحقّقونه تحقيق معرفتهم بما تضمنته هذه الكتب من الأمر الظاهر المشهور ، هذا معلوم بالعادة والطباع ، فكتاب اللّه أولى بذلك ، والسلف الصالح من الأمّة أحقّ من
هامش
( 1 ) الإمام العلامة أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو المزني المصري ، أحد أبرز وأجلّ تلامذة الإمام الشافعي ، توفي سنة أربع وستين ومائتين . « سير أعلام النبلاء » ( 12 : 492 ) . ( 2 ) مؤلف كتاب « المقتضب » هو أبو العباس محمد بن يزيد المبرد ، وهو أول كتاب عالج مسائل النحو والصرف بالأسلوب الواضح والعبارة المبسوطة ، والذي يظهر أنه ألّفه أثناء شيخوخته . « المقتضب » ( 1 : 70 ، 72 ) . ( 3 ) هذه أسماء كتب لبعض الفلاسفة سبق الحديث عنها .