Skip to main content

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن ) — Page 266

Contributors:

P.266

القاعدة الرابعة الاهتمام بالمطابقة بين الكتاب المسطور والمنظور

وتبدو هذه الظاهرة عند الشيخ في تناوله للآيات التي تدعو إلى التفكر في الكون والتي فيها دلائل القدرة فتراه عند تفسيره لسورة الرعد يقول ( إن هذه السورة بدأت بالحديث عن الكون ودلالته على اللّه سبحانه ثم أفاضت في موقف الإنسان من القرآن الذي شرح هذه الدلالات ونبه إليها وقد رأيت أن أأخر الكلام عن الكون وأبتدئ بالقرآن لأنى راغب في إطالة الحديث عن الكون فالمسلمون يعيشون غرباء فيه وهم أبعد الناس عن علومه وما يخدم القرآن بشيء كما يخدم بدراسة العالم وما فيه ) « 1 » . ويستمر الشيخ متأملا رابطا بين الكتابين متسائلا ( لو أنى على بعد مائة ميل من كوكب الأرض فما ذا أسمع وما ذا أرى ؟ هل أرى سحب الأدخنة والأتربة التي لونت الجو وعكرت صفوه وهل أسمع عاصفة الضوضاء التي تنبعث من المركبات والمصانع والتي غطى ضجيجها كلا شئ لقد انفتح أمامى أفق عامر بالدلائل على عظمة اللّه وعلو شأنه
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
« 2 » . يربط الشيخ بين هذه الآية الكريمة وبين الكون والنظر فيه ودعوة المسلمين الذين أصبحوا غرباء عنه مع كثرة توارد التنبيهات من القرآن الكريم إلى التفكر والنظر والاستفادة من الكتاب المسطور لتسخير الكتاب المنظور . وعند تناوله لقوله تعالى
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 3 » .
Footnote
( 1 ) الرعد من الآية 21 . ( 2 ) نحو تسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 190 ، 191 . ( 3 ) الحجر 85 - 86 .
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن ) — Page 266 | رمضان خميس الغريب