كون ناطق والثاني قرآن صامت وكلاهما من آثار ما صنع المليك ومن دلائل عظمته جل في علاه .
3 - كما أن الشيخ يرفض تفسير القرآن الكريم بالنظريات العلمية التي لم تعد بعد حقائق علمية ، ويرى أنه لا مانع من تفسيره بها إذا ثبتت واستقرت وأصبحت حقائق علمية ثابتة .
4 - ومن هذا العرض كذلك يتبين لنا أن الشيخ أكد على وجهات النظر السابقة للعلماء المدققين فقد تحدث الشيخ الغزالي والشيخ الزرقاني - رحمهما اللّه - عن موقف القرآن الكريم من العلوم الكونية أو الإعجاز العلمي للقرآن الكريم ولخص القضية في خمسة أمور :
أولها : أن القرآن الكريم لم يجعل تلك العلوم الكونية موضوعه وذلك لأنها خاضعة لقانون النشوء والارتقاء .
ثانيها : أن القرآن دعا إلى هذه العلوم في جملة ما دعا إليه من البحث والنظر والانتفاع بما في الكون من نعم وعبر .
ثالثها : أن القرآن حين عرض لهذه الكونيات أشعرنا أنها مربوبة لمراده تعالى ومقهورة له .
رابعها : أن القرآن حين يعرض لآية كونية في معرض الهداية يتحدث عنها حديث المحيط بعلوم الكون الخبير بأسرار السماوات الأرض الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .
خامسها : أن الأسلوب الذي اختاره القرآن في التعبير عن آيات اللّه الكونية أسلوب بارع جمع بين البيان والإجمال في سمط واحد « 1 » .
وهذه الأسس أو الاعتبارات الخمسة هي التي دار الشيخ الغزالي في فلكها في عرضه لهذه القضية .
هامش
( 1 ) مناهل العرفان 2 / 353 - 356 .