Skip to main content

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن ) — Page 204

Contributors:

P.204
إن الحي القيوم يهب لكل ذرة في الكون وجودها فهي عائدة له مائلة إليه خاضعة بين يديه وهي في الصباح والمساء طوع أمره مستكنة لسلطانه الأعلى فهل من الرشد استصغار هذا الملك واستدبار روائعه وآياته ؟ » « 1 » . وهكذا يبسط الشيخ بين يدي الآيات الكريمة هذا البسط الذي يومئ بأنه تفسير لها .

وصول العلم بالوسائل إلى المبادئ لا يعنى إبطال الإعجاز :

ولنا أن نتساءل هل وصول العلم إلى المبادئ والحقائق يعنى إبطال الإعجاز ؟ وإذا ذهبنا نستلهم الإجابة من شيخنا الغزالي على ذلك رأيناه يجيب بالنفي موضحا ما ذهب إليه بقوله « كونهم الآن عرفوا تطور الأجنة مثلا ووصلوا إلى ما هو أبعد من ذلك في هذا الأمر لا يعنى هذا إبطال الإعجاز . . الإعجاز في أنني استطعت بنظر غير طبيعي أن أعرف ما هنالك ، فإن كان الناس قد وصلوا من بعد إلى هناك وعرفوا بقي لي حق تاريخي » « 2 » . فمعظمة القرآن من الناحية العلمية إذا أو ما تسميه بالإعجاز العلمي هي أن الكون هو الوعاء الذي يضم عناصر الإيمان الأساسية بدأ قديما الأمر بالنظر فيه وتحول النظر فيه الآن إلى عمل للناس ، إن ما وضع الناس فيه أصابعهم واستيقنوا منه كان القرآن يصوره قبل هذا اليقين كأنه فعل ملموس وهذه هي عظمة القرآن » « 3 » .

خلاصة واستنتاج :

والخلاصة التي يمكننا أن نستنبطها من خلال هذا العرض الموجز ما يلي : 1 - أن القرآن الكريم كتاب هداية ومنهج حياة ، وأنه كتاب أخلاق وعبادات وسلوك ومعاملات ، وأنه ليس كتاب طب ولا هندسة ، وأن من أغرق في تحميل القرآن هذه المعارف العلمية فإنه يعرض القرآن الكريم للاضطراب وعدم الاستقرار . 2 - أن الشيخ يرى أن هناك تطابقا مطلقا بين الكتابين المنظور والمسطور ، وأن الأول
Footnote
( 1 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ص 64 . ( 2 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 138 . ( 3 ) السابق ص 142 .