Skip to main content

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن ) — Page 152

Contributors:

P.152
بالناسخ والمنسوخ على أساس أن الناسخ الأخير أبطل ما صدر قبله من أحكام وهم يلجئون إلى هذا الفهم إعمالا للنص الأخير ودفعا لما يتوهم من تناقض بين ظاهر الآي ونحن لا نميل إلى المسير مع هذا الاتجاه بل لا نرى ضرورة للأخذ به وسنرى عند تحقيق الموضوع أن التناقض المتوهم لا محل له لأن التشريعات النازلة في أمر ما مرتبة ترتيبا دقيقا بحيث تنفرد كل آية بالعمل في المجال المهيأ لها فإذا ذهب هذا المجال وجاء غيره تلقته آية أخرى بتوجيه يناسبه فهل هذا التدرج في التشريع يسمى نسخا ) « 1 » وهو في هذا الرأي يتفق مع رأى الشيخ الخضري الذي فصل القول في مسألة توهم بعض العلماء أن ظواهرها متناقضة وبين وجهة نظره فيها كما فعل من قبل الشيخ الخضري في كتابه أصول الفقه عند تناوله لقضية النسخ ، يقول الشيخ الغزالي في ذلك مبينا أن كل الآيات التي قيل فيها بالنسخ يمكن إعمالها عند التأمل الدقيق والنظر العميق ( إنه ما من آية قيل بنسخها إلا كان القول بإعمالها أبين في العين وأرجح لدى الموازنة والاستقراء دليل لا يتحمل بحاجة فليجتهد من يشاء في إثبات إمكان النسخ فالإمكان شئ ووقوعه في الكتاب العزيز شئ آخر لم يحدث لأن كل آية ظن نسخها يستبين لدى التأمل أنها نافذة الحكم وصدق اللّه العظيم
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 2 » وهو هنا يوضح أنه لا شئ في الإمكان إنما الحديث في الوقوع ويبين أحد أدلته على ذلك فيذكر الآية الكريم وهي هي التي استدل بها أبو مسلم على مذهبه في القول بعدم وقوع النسخ في القرآن . ويشرح الشيخ الغزالي مثالا يوضح من خلاله نظرته ( بأن الأدوية تبقى ما بقيت الأدواء المرصدة لها والدواء الذي ينجح في علاج حالة ربما لا يذكر في علاج حالة أخرى مخالفة وهذا لا يعد غضا من قيمته بل إن المرض الواحد قد يحتاج إلى سلسلة متعاقبة من الأشفية تستقيم مع مراحل سيره وضروب مضاعفاته وأعقاب الخلاص منه وارتباط كل دور من أدوار العلة بدواء معين شئ طبيعي ولا معنى لتوهين دواء بعدت الحاجة عنه الآن فقد
Footnote
( 1 ) نظرات في القرآن ص 210 محمد الغزالي . ( 2 ) فصلت آية 42 .