أولا : تمهيد
بارك اللّه تعالى للسيوطي في كتبه ، فقد رزق الإخلاص في القول والعمل ، وآتت جهوده أكلها ، ونضجت ثمارها ، فانهال عليه العلماء والمصنّفون يقطفون من ثمار غرسه ، وينهلون من معين علمه كل حسب غرضه وقصده .
ولقد انتشرت كتبه في مشارق الأرض ومغاربها ، في حياته وبعد مماته ، وكتابه ( الإتقان ) سار وطار ، وشاع في الأقطار ، وبلغ الناس منه الأوطار ، فأصبح مرجع الباحثين ، وعمدة الدارسين ، وموئل العلماء المحقّقين .
وإذا كانت علوم القرآن قد استوت على ساقها وبلغت أشدها وأينعت ثمرتها بكتاب ( الإتقان ) ، فقد فتر العزم ووهن الحزم في إبداع أنواع أخرى غير ما أتى بها السيوطي ، وأصبحت جهود العلماء بعده منصبة على فهم ما كتب فيه وكل من كتب في علوم القرآن - لا أبالغ إذا قلت - كان عالة عليه ، وفي هذا يقول أحد الباحثين « ولئن استطاع علماء اللغة من بعد السيوطي أن يضيفوا شيئا جديدا إلى ما كتبه في ( المزهر ) فإن علماء القرآن وتاريخه ، لم يضيفوا جديدا إلى ما كتبه في ( الإتقان ) نظن ذلك غير آثمين » « 1 » .
ولقد صدق فيما قال ، فقد أخذت المؤلفات بعد السيوطي طريقة الإتقان فألف الشيخ طاهر الجزائري ( ت 1338 ه / 1920 م ) « 2 » كتابه ( التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن على طريقة الإتقان » « 3 » أما في الوقت الحاضر ، فقد
هامش
( 1 ) محمود رزق سليم ، عصر سلاطين المماليك : 3 / 375 .
( 2 ) انظر ترجمته في الأعلام : 3 / 221 - 222 .
( 3 ) طبع في مطبعة المنار ، القاهرة : 1334 ه / 1915 م .