لم يخل الأمر من ظلم بعض الملوك والأمراء لهم ، وذلك بفرض الضرائب والسطو على خزائنهم ومتاجرهم ، وهذا ما يؤكده ابن إياس ، ففي سنة ( 907 ه / 1501 م ) احتاج السلطان قانصوه الغوري بعض الأموال لمواجهة مطالب المماليك ، فبدأ يفرض مغارم جديدة على الناس ، وكانت النتيجة أن تعطلت حركة البيع والشراء في الأسواق وأغلقت أغلب حوانيت القاهرة « 1 » .
وقد زاد الأمر سوءا اكتشاف البرتغاليين طريق رأس الرجاء الصالح سنة ( 904 ه / 1498 م ) وانتقلت التجارة من الشرق إلى الغرب إلى هذا الطريق الجديد ، ولم تعد مصر المركز الرئيسي للتجارة ، ممّا أثّر في سير الحياة الاقتصادية « 2 » .
4 - طبقة الفلّاحين والعوام من أرباب الحرف والصناعات والسوقة والباعة :
ولقد عاشت هذه الطبقة وأنواعها في ضنك وعسر بالقياس إلى غيرهم ممن سبقهم من علماء وتجّار ، وكان حظهم من حكوماتهم الإهمال والاحتقار ، ولا أدلّ على ذلك من أن كلمة فلاح كانت تعني شخصا ضعيفا مغلوبا على أمره . ومما قاله ابن خلدون عن الفلاحة وأهلها : « إنّها معاش المستضعفين ويختص أهلها بالمذلّة » « 3 » . وهذا الحكم الذي أصدره يعبّر عن نظرة معاصريه إليهم « 4 » .
وقد غلب على هذه الطبقة عدم تفاعلها مع الأحداث التي تجري من حولها ، فكانت سادرة ساكنة تستقبل عسف الحكام ، جامدة ، وتشهد أهواء
هامش
( 1 ) بدائع الزهور : 4 / 16 .
( 2 ) إبراهيم طرخان ، مصر في عصر دولة المماليك الجراكسة ، ( ط لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة ، 1960 م ) ص 291 ، وانظر أحمد شلبي موسوعة التاريخ الإسلامي ، 5 / 261 ، وأحمد حسين ، موسوعة تاريخ مصر ، 2 / 796 .
( 3 ) مقدمة ابن خلدون ( ط دار الكتاب اللبناني ، بيروت ) ص 702 .
( 4 ) سعيد عاشور ، المجتمع المصري ، ص : 50 .