لتركته بعد وفاته » « 1 » . وقد عد هذا من كرامات السيوطي ، لأن الزمان الذي توفي فيه السيوطي قد كان زمن جور وأخذ أموال الأحياء فضلا عن الأموات « 2 » .
وبعد أن تمّ الأمر للسلطان سليم في البلاد الشامية ، توجه إلى مصر ، فدخل القاهرة بعد مناوشات عنيفة بينه وبين المماليك بقيادة الأشرف طومان باي الذي اختاره أمراء المماليك ملكا للبلاد بعد أن تأكدوا من هلاك الغوري .
وبعد القبض على الأشرف طومانباي أمر به السلطان سليم فشنق على باب زويلة ، وأقام ثلاثة أيام وهو معلّق على الباب « 3 » ، وبذلك انتهت دولة الجراكسة ، وأصبحت مصر ولاية تابعة للسلطنة العثمانية « 4 » وإنّ أبرز ما يميز عصر المماليك الجراكسة هو الاضطراب السياسي الداخلي الذي كان سببا مهما في تحطيمها والقضاء عليها ، إضافة إلى انعدام النظام وكثرة المنازعات والفتن والمنافسات بين طوائف المماليك الذي كان سببا مهما في انهيار دولتهم .
والناظر في تاريخ تلك الفترة يرى معظم سلاطين المماليك قد خلعوا من الحكم خلعا ، بل إن الملك برقوقا نفسه - وهو مؤسس دولة الجراكسة - قد خلع من السلطنة في جمادى الثانية سنة إحدى وتسعين ، وسجن بالكرك ثم أعيد إلى السلطنة مرة أخرى بعد أن خلع الملك المنصور حاجي بن الأشرف شعبان « 5 » .
هامش
- القاهرة : 1941 م ) ص 75 من الكتاب الأول .
( 1 ) عبد القادر الشاذلي ، بهجة العابدين بترجمة حافظ العصر جلال الدين السيوطي ، نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة تشستربتي رقم ( 4436 ) عن نسخة مصورة في معهد المخطوطات العربية في الكويت رقم ( 1670 ) ق : 44 / أ .
( 2 ) م . ن : ق 44 / أ .
( 3 ) بدائع الزهور : 5 / 176 - 177 . شذرات الذهب : 8 / 115 .
( 4 ) شذرات الذهب : 8 / 115 ، وانظر الشرقاوي ، تحفة الناظرين : ( ط . مصر :
1374 ه / 1955 م ) 1 / 167 .
( 5 ) حسن المحاضرة : 2 / 120 ، وانظر تاريخ الخلفاء : ص 504 والصيرفي ، نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان ، تحقيق حسن حبشي : 1 / 216 - 217 .