نال الخلع ثمانية من هؤلاء السلاطين ، وقد قتل بعضهم خنقا « 1 » .
وليس صعبا على المرء أن يلحظ بذور الضعف السياسي في دولة المماليك لأسباب كثيرة منها :
1 - أن أصلهم ونشأتهم بقيا واضحين في الأذهان .
2 - وأن منهم من تقلّد الحكم وهو غير أهل لذلك « 2 » إلا أنّه برز في دولة المماليك الجراكسة عدة ملوك استطاعوا أن يسهموا في تعمير البلاد وتحسين أحوالها والدفاع عنها ، فقد استطاع برقوق - مؤسس دولة الجراكسة - أن يحافظ على مكانة مصر بين الممالك المجاورة ، وعمل على توسيع رقعة البلاد المصرية وخطب باسمه في أماكن لم يخطب فيها لأحد من ملوك مصر قبله كالموصل « 3 » ، وماردين « 4 » ، وسنجار « 5 » ، وفي دوركي « 6 » ، وأرزنكان « 7 » ، من بلاد الشرق ، وضربت للسكة النقود باسمه في هذه الأماكن « 8 » .
هامش
( 1 ) ابن إياس ، بدائع الزهور 2 / 349 ، 351 ، 395 - 396 .
( 2 ) سعيد عاشور ، مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ، ( ط دار النهضة العربية بيروت : 1972 م ) ص 229 .
( 3 ) بالفتح وكسر الصاد ، مدينة عظيمة مشهورة ، هي باب العراق ومفتاح خراسان ، ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ( ط . دار صادر ، بيروت : 1984 م ) 5 / 223 .
( 4 ) بكسر الراء والدال ، قلعة مشهورة على قمّة جبل الجزيرة ، وليس في الأرض أحسن من قلعتها . معجم البلدان : 5 / 39 .
( 5 ) بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، ثم جيم وآخره راء ، مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة ، قريبة من الموصل ، معجم البلدان : 3 / 262 .
( 6 ) بضم الدال المهملة ، وسكون الواو ، وكسر الراء والكاف ، بعدها ياء النسبة من بلاد الروم . صفي الدين البغدادي ، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ، تحقيق علي محمد البجاوي ( نشر دار المعرفة ، بيروت : 1954 م ) 2 / 540 .
( 7 ) أرزنكان أو أرزنجان ، بالفتح ثم السكون ، وفتح الزاي وسكون النون وجيم وألف ونون ، وأهلها يقولون « أرزنكان » بالكاف ، وهي بلدة طيبة من بلاد أرمينية بين بلاد الروم وخلاط . معجم البلدان : 1 / 150 .
( 8 ) بدائع الزهور : ج 1 ، ق 2 ، ص 534 ، وانظر : حكيم أمين عبد السيد ، قيام دولة -