ثانيا - مؤلفاته
لقد رزق السيوطي التبحر في كثير من العلوم والفنون ، وألّف في ذلك التآليف البارعة والفائقة ، وإن أهم ما يميّز النشاط الذي بدأه السيوطي في التأليف هو التنوع والكثرة ، فقد تناول جميع أنواع المعارف بالتأليف والدراسة والبحث إلا بعض أنواع الفنون كالحساب مثلا لعدم ملاءمته طبيعته . وإنه مما لا ريب فيه أن مؤلفات السيوطي عوّضت المسلمين الكثير من الكتب التي فقدوها خلال الحروب والاضطرابات ، واشتملت مؤلفاته على علوم القرآن والحديث والفقه والأدب والتاريخ والمعارف العامة « 1 » حتى عدّ بحق من أغزر كتّاب العربية قاطبة « 2 » ، وأصبح مضرب المثل في كثرة التصنيف « 3 » وعدّوا ذلك من مناقبه قال تلميذه الشعراني : « ولو لم يكن له من الكرامات إلّا إقبال الناس عليه في سائر الأقطار وعلى كتبه ومؤلفاته ومطالعتها ، لكان ذلك كفاية لما اشتملت عليه من العلوم والمعارف » « 4 » . وهو بهذا يمثل العقلية الموسوعية التي اتسم بها عصره بل كان السيوطي بحد ذاته دائرة معارف واسعة جمع في ذهنه مختلف العلوم والفنون ، النقلية والعقلية « 5 » ، فقد جاء في حسن المحاضرة قوله « ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها
هامش
( 1 ) عصام الدين عبد الرؤوف ، مؤلفات السيوطي ( بحث مقدم إلى ندوة الإمام السيوطي ) ص : 108 .
( 2 ) دائرة المعارف الإسلامية : 13 / 27 .
( 3 ) فهرس الفهارس : 1 / 530 ، وشذرات الذهب : 8 / 397 .
( 4 ) الطبقات الصغرى : 35 ، فهرس الفهارس : 2 / 1019 .
( 5 ) محمود رزق سليم ، عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي : 6 / 435 ، وانظر عبد الوهاب حمودة ، صفحات من تاريخ مصر في عصر السيوطي : ص 141 .