ومن قال أصله من السّمة فهو اسم من قصده وسم بسمة العبادة ، ومن صحبه وسم بسمة الإرادة ، ومن أحبّه وسم بسمة الخواصّ ، ومن عرفه وسم بسمة الاختصاص ، فسمة العبادة توجب هيبة النّار أن ترمي صاحبها بشررها ، وسمة الإرادة توجب حشمة الجنان أن تطمع في استرقاق صاحبها مع شرف خطرها ، وسمة الخواص توجب سقوط العجب من استحقاق القربة للماء والطينة على الجملة ، وسمة الاختصاص توجب امتحاء الحكم عند استيلاء سلطان الحقيقة .
ويقال اسم من واصله سما عنده عن الأوهام قدره سبحانه ، ومن فاصله وسم بكيّ الفرقة قلبه " « 1 »
" القشيري " كما تراه جعل مناط التأويل في بسملة " النساء " اشتقاق كلمة " الاسم " والدلالة الإشارية لهذا الاشتقاق ، وكأنّى به يلحظ في هذا معنى اشتقاق الذرية من الأرحام ويلحظ معنى قول اللّه سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )
( النساء : 1 )
فتناسل المعاني من أصل الاشتقاق يقيم بينها رحما دلالية كمثل الرحم القائمة بين ذرية أبينا آدم عليه السّلام .
وأنت إذا ما نظرت في تأويله بسملة سورة " الحجر " سمعته يقول :
" سقطت ألف الوصل من كتابة " بسم اللّه " ، وليس لإسقاطها علة ، وزيد في شكل " الباء " من " بسم اللّه " وليس لزيادتها علة ؛ ليعلم أنّ الإثبات والإسقاط بلا علة ؛ فلم يقبل من فبل لاستحقاق علة ، ولا ردّ من ردّ لاستيجاب علة .
فإن قيل : العلة في إسقاط الألف من " بسم اللّه " كثرة الاستعمال في كتابتها أشكل بأنّ " الباء " من " بسم اللّه " زيد في كتابتها وكثرة الاستعمال موجودة
فإن قيل : في زيادة شكل " الباء " بركة أفضالها أشكل بحذف ألف الوصل ؛ لأنّ الاتصال بها موجود . فلم يبق إلّا أنّ الإثبات والنّفي ليس لهما علة يرقع من يشاء ويمنع من يشاء " « 2 »
جعل مناط التأويل هنا الجانب الكتابي للبسملة : إسقاط حرف وزيادة في شكل حرف آخر متجاورين ، ملاحظا انتفاء العلة المعقولة عربية بحيث يتحقق المعلول حيث تتحقق العلة وبين أنّ الأمر إنّما هو لمطلق المشيئة
هامش
( 1 ) - السابق : 1 / 310
( 2 ) - لطائف الإشارات للقشيري : 2 / 262