وهذا لا ينقص مقدار " الغزالي " فإنّ كلّ أحد يؤخذ من كلامه ويردّ ، كما قال الإمام " مالك " رضي اللّه عنهم ، وعزاه " الغزالي " نفسه إلى " ابن عبّاس " - رضي اللّه عنهما - وقال الإمام " الشافعيّ " رضي اللّه عنهم : " صنفت هذه الكتب وما ألوت فيها جهدا ، وإني لأعلم أنّ فيها الخطأ ؛ لأنّ اللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء : من الآية 82 ) « 1 »
ويقول عند تفسيره قول اللّه عزّ وجلّ :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
( الطلاق : 12 )
" فإنّ من قدر على إيجاد ذرّة من العدم قدر على إيجاد ما هو دونها ومثلها وفوقها إلى ما لا نهاية له ؛ لأنه لا فرق في ذلك بين قليل ولا كثير جليل أو حقير
. . . ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ . . .
( الملك : من الآية 3 )
وإيّاك أن تلتفت إلى من قال : إنّه ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ؛ فإنّه مذهب فلسفيّ خبيت ، والآية نصّ في إبطاله ، وإن نسبه بعض الملحدين إلى " الغزاليّ " فإنّي لا أشك في أنّه مدسوس عليه ! ! ! ، فإنّه مذهب فلسفيّ خبيث بشهادة " الغزالىّ " كما بينت في كتابي : " تهديم الأركان من ليس في الإمكان أبدع مما كان " وكتابي : " دلالة البرهان على أنّ في الإمكان أبدع مما كان " وكتابي : " إطباق الأغلال في أعناق الضلال "
ومع كونه مذهب الفلاسفة أخذه أكفر المارقين " ابن عربي " وأودعه " فصوصه " وغير ذلك من كتبه ، واستند فيه في بعضها إلى " الغزاليّ " إتقانا لمكره - أعاذنا اللّه من شره - و " الغزاليّ " بريء منه بشهادة ما وجد من عقائده في " الإحياء " وغيره " « 2 »
وقوله عند تفسيره قول اللّه سبحانه وتعالى
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( التين : 4 )
" وصيغة " افعل " لا تدلّ على ما قاله الزنادقة وإن عزي ذلك إلى بعض الأكابر من قولهم : ليس في الإمكان أبدع مما كان ؛ لأنّ الدرجة الواحدة
هامش
( 1 ) - نظم الدرر : 20 / 107
( 2 ) - نظم الدرر : 20 / 177