للمرضى وراحة للمتعبين وهدوءا وسكينة للأسوياء ، فهذا ما أثبتته معاهد كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى عديدة إسلامية وغير إسلامية ، فمنذ عدة سنوات والبحوث مستمرة حول هذا الموضوع ووصلت إلى دراسة الموجات الصوتية للقرآن الكريم الذي أدخل بصوت الحاسوب وتأثيره على المرضى والأصحاء ، وأثبتت فيه أن تأثيره مهما جدا وأكثر أهمية من الموسيقى العلاجية . . على أن هذا الأمر يجب أن ينتبه إليه المسلمون بشكل حذر ، فإذا كان على أساس علمي بحت فمرحبا به ، أما إذا كان يهدف إلى تحويل أنظار العالم من المعاني الروحية العظيمة للقرآن الكريم والأمور التشريعية والعلمية الرائعة التي جاءت فيه صوب مقارنته بالموسيقى فإن هذا هو الكيد بعينه .
إن الإسلام لا يعارض أي غريزة أعطاها اللّه للإنسان ، فغريزة التمتع بالأصوات الشجية هو شيء جميل وافقت الشريعة الغراء عليه ، فوضعت له الأطر والقوانين المثلى التي تمنعه من الانحراف . . فالإسلام الذي شرعه خالق البشر قد اعطى الأمر بناء على القمة العليا للعلم ، إذ إن الموسيقى المبنية على الآلة وليس الصوت البشري أو الحيواني سيكون لها تأثيرات سلبية جانبية على السلوك البشري عموما ، فضلا عن الأصوات البشرية التي تعمل على تخريب الأخلاق وإفساد الذمم بالكلام المعسول الذي لا ينفع ، وهذا ما نلمسه اليوم في مجتمعاتنا التي أضحت مدمنة على سماع المسكرات الصوتية والمخدرات الموسيقية .
وحيث إن العلم البشري لم يصل بعد إلى نهايته فإن دراسة التأثيرات الموسيقية على السلوك لم تبلغ مواصفاتها النهائية بسبب عدم معرفة الإنسان وإحاطته بكافة جوانب عقله واستغلاله بشكل صحيح . وعلى هذا الأساس كان تعامل الإسلام مع سماع المعازف والأغاني - بالصورة التي بيناها آنفا - والتي تؤدي إلى الانحراف السلوكي الذي نجده اليوم واضحا أمامنا ، فجاء هذا التعامل على أساس هذا الباب وليس غيره ، فهو تعامل علمي قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام بدأ علماء اليوم - وليس السفهاء - يتعاملون معه ويذهبون إلى صحة مذهبه .
لننظر الآن إلى المسألة من ناحية علمية بحثية بعيدا عن العواطف والاتجاهات الفكرية :
فقد قام باحثون من جامعات أمريكية متعددة بدراسة إحصائية دامت سنين عديدة
الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 76
مساهمون: خالد فائق العبيدي
ص٧٦