الأصابع العشرة دية كاملة . فرجع عمر رضي اللّه عنه وقال : " إن كدنا لنقضي في هذا برأينا " .
مثال آخر دية الجنين : سئل سيدنا عمر رضي اللّه عنه عن دية الجنين ، اعتدى إنسان على امرأة حامل فأسقطت جنينا ، ما الجزاء ؟ وقف عمر يناشد المسلمين أن يكون فيهم رجلا سمع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرا في الدية . معلوم في القرآن أنّ عقاب من اعتدى على إنسان ومات ، هو القصاص فإن عفا وليّه تصبح عقوبته دفع الدية ، هذا هو الحكم العام والجنين يعتبر إنسانا ومات ، وعلى هذا يأخذ الجاني الحكم نفسه ، إما القصاص وإما الدية . . . ولكن عمر تريّث ، لعل في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا خاصا . فقام أحد الصحابة وقال إنّ جمل بن مالك جاء يشكو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كانت له زوجتان فتخاصمتا فضربت إحداهما الأخرى فألقت جنينا ميتا ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للجنين بغرّة يعني بنصف عشر الدية ( خمسة من الإبل ) فتهلل وجه عمر باسما وقال : " إن كدنا أن نقضي في هذا برأينا " .
ثانيا : عدم الاتفاق على صحة نسبة حديث ما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثالثا : عدم الاتفاق على معنى كلمة أو جملة في كتاب اللّه تعالى أو حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام وذلك بسبب ورود لفظ يحتمل معنيين .
رابعا : اختلاف الفتوى بسبب الرأي : كانت ترد على الصحابة أقضية لا يرون فيها نصا من كتاب أو سنّة وإذ ذاك كانوا يلجئون إلى القياس وكانوا يعبّرون عنه بالرأي .
خامسا : قياس الفرع على الأصل : البعض يرى إنّ هذا الفرع يشبه ما نص اللّه تعالى عليه في آية كذا .
نعرض لطائفة من أمثلة الخلاف بين الصحابة في بعض الفتاوى :
- عرضت مشكلة على ابن مسعود رضي اللّه عنه : رجل عقد نكاحه على امرأة ولم ينص في هذا العقد على مهر ومات قبل الدخول بها ، فما الذي تستحقه هذه المرأة ؟ أفتى ابن مسعود بأنّ لها كامل مهرها أي صداق مثلها من النساء . بينما سيدنا علي كرّم اللّه وجهه عندما سمع بهذه القضية قال : " أنا أختلف معه في هذه المسألة ، هذه المرأة إذا مات زوجها ليس لها إلا الميراث ، تأخذه وليس لها ما وراء ذلك شيء وعليها العدة ولا
الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 116
مساهمون: خالد فائق العبيدي
ص١١٦