والحكم ، وما تبرزه أو تخفيه تلك العناصر .
2 - التدرج في اختيار الكتب ؛ من أشملها عموما إلى أقلها شمولا ، يقول ابن حزم الأندلسي « 1 » :
من ظلّ يبتغي فروع علم * بدءا ولم يدر منه أصلا
فكلّما ازداد فيه سعيا * زاد لعمري بذاك جهلا
فلتحقيق رغبة المطالعة ، يستحسن البدء بالعلوم التي تبحث في وجود الخالق قبل البحث في صفاته وما يتعلّق بها ، وبقراءة القانون العام قبل الاجتهادات القضائية . ونحن أمامنا بلاغ موجّه لكلّ الناس :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
( إبراهيم / 52 ) ، فلنقرأ البلاغ قراءة واعية لفهم أهدافه وغاياته ، وبعدها ننظر في البيانات التفصيلية وشروح هذا البلاغ .
3 - الدراسة المتأنية لآيات القرآن جعلتني ألاحظ ما فيها من معان ومبان ، وأقف عند التعبير الفني والتصوير القصصي ، أتفكر في مضمون البلاغ وكيف أخبر عن أحداث ماضية ، وكشف نفوس المتربصين بصاحب الدعوة ، وأخبر عن أحداث ووقائع مستقبلية وحين حدثت جاءت متوافقة مع نصوص الآيات ، إلى جانب تنوّع الأحكام والمقاصد .
الدراسة مع الاستعانة بأنواع من التفاسير والدراسات القرآنية أسلمتني إلى إيمان بأن القرآن ليس كتابا عاديّا ، بل هو منهج قائم على الخبرة بالنفس الإنسانية ، بل هو معجزة كاملة جاءت على يد محمد صلى اللّه عليه وسلم من لدن خالق
هامش
( 1 ) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، أبو محمد ، عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمة الإسلام ، ولد في قرطبة ، من مصنفاته : الفصل في الملل والأهواء والنحل ، وطوق الحمامة ، وكتاب الإيصال إلى فهم الخصال الجامعة لمجمل شرائع الإسلام ، وغير ذلك . توفي سنة 456 ه . الأعلام للزركلي 5 / 59 .