وهناك كثير من الناس لا يستخدمون عقولهم حق الاستخدام :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( يوسف / 68 ) .
وللعقل ضرورات إدراكية وأخلاقية ، فهو مناط التكليف ومرتكز تحمل المسؤولية ، وهو الذي يدرك المعقولات والمجردات والمفاهيم ، ويعوّض قصور إدراك الحواس ، ويقضي على أخطاء الحواس . وقد عظّم القرآن من شأن العقل ، وعدّه أداة صالحة لتعرّف الحقائق ، وذمّ الذين يهملون عقولهم فقال :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( الأعراف / 179 ) .
وإذا كانت كلمة « عقل » لم ترد في القرآن ، فإنّ تفسير « القلب » إنما كان يعني « العقل » بالمعنى القرآني للكلمة ، قال أبو الليث السمرقندي : ( - 97 ه - )
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
أي عقل ، لأنه يعقل بالقلب ، فكنى عنه ، إذ معلوم أن لكل إنسان قلب ، ولكن كنّى بالقلب عن العقل لأنه محله ومنبعه ، كما قال تعالى :
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
« 1 »
التفكير « 2 » :
هو سلسلة مقصودة من المعاني ، ذات طبيعة رمزية ، تثار في المجال الذهني عندما يواجه الإنسان مشكلة معينة أو يريد القيام بعمل معين ، ولا بد لحدوث التفكير من أربعة أركان :
أ - أن الواقع موجود قبل الفكر .
ب - وجود دماغ صالح ليستوعب هذا الواقع .
ج - وجود الحس ، لأن الفكر هو إحساس الدماغ بالواقع عن طريق الحواس .
د - لا بدّ للفكر من معلومات سابقة ، أو مبادئ فكرية ، أو أرضية من المعرفة .
هامش
( 1 ) انظر العقل وفهم القرآن للمحاسبي ، تحقيق القوتلي ، ص - 120 .
( 2 ) عن كتاب علم النفس الإسلامي ، ص - 87 .