التزواج في المملكة النباتية
قال تعالى :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
« 1 » .
وقال أيضا :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » .
وقال أيضا :
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
« 3 » .
وقال :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 4 » .
ولما كانت إرادة اللّه سبحانه وتعالى غير المنتهية أو المحددة ، قد قضت بحتمية الزوجية كأساس لبناء هذا التكوين الحيوي في هذه المملكة الكونية ، فلا بد أن يهيئ لها كل مقتضيات هذه الزوجية من ظروف وأسباب محتومة .
قال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 5 » والنبات حريص حرص الإنسان على استبقاء نوعه ، واستمرار جنسه والمحافظة على نوعه ، فلما كانت الثمار هي الوعاء الرئيسي الذي يحتفظ بالبذور ، والتي تكتنفها زوائد ، وهذه الزوائد تساعد على انتشار هذه البذور من مكانها إلى أي
هامش
( 1 ) النجم ( 53 / 45 ) .
( 2 ) الإسراء ( 17 / 67 ) .
( 3 ) الرعد ( 13 / 3 ) .
( 4 ) الذاريات ( 51 / 49 ) والمقصود بالزوجين هنا الضدين : ذكرا وأنثى ، وحلوا وحامضا ، وأشباه ذلك .
( 5 ) القمر ( 54 / 49 ) . يقول ابن كثير - رحمه اللّه - في تفسيره ( 4 / 267 ) : أي قدّر قدرا وهدى الناس إليه ، ولهذا يستدل علماء وأئمة السنة بهذه الآية على إثبات قدر اللّه السابق لخلقه ، وهو علمه الأشياء قبل كونها . أه . بتصرف يسير .