والأرض بعد ذلك دحاها
قال تعالى في كتابه الكريم :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 1 » يقصد الأرض بسطها ثم مدّها ومهدها وبسطها لسكني المخلوقات وهذا بالطبع لا يتعارض مع كروية الأرض ، وقد قال الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير : « كانت الأرض أولا كالكرة المجتمعة ثم إن اللّه سبحانه وتعالى مدها وبسطها وليس معنى ( دحاها ) مجرد البسط بل المراد أنه بسطها بسطا مهيئا لنبات الأقوات » « 2 » وقال صاحب القاموس المحيط : دحا اللّه الأرض يدحوها ويدحاها دحوا بسطها وادحوى أبسط ، ودحيت الشيء أدحاه دحيا بسطته » « 3 » .
وفسر ابن منظور دحاها بمعنى بسطها « 4 » . ومعنى الدحية كما فسرها صاحب القاموس هي بيضة النعام وهي مستديرة الشكل ، والذي يجدر ذكره أن هذه الأرض المبسوطة إزاءنا بمجرد النظر إنما هي مستديرة كالبيضة سبحان اللّه .
هامش
( 1 ) النازعات ( 79 / 30 ) .
( 2 ) راجع التفسير الكبير للفخر الرازي ( 31 / 48 ) .
( 3 ) انظر القاموس المحيط للفيروزآبادي ( 4 / 329 ) ط . الحلبي . بتصرف . ط ثانية سنة 1952 م .
( 4 ) راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 20 / 202 ) ولسان العرب ( 6 / 280 ) .