ولما كان الرسم العثماني على تلك الحالة ، كان التلقي من أفواه القراء المختصين هو الأساس في رواية القرآن وانتقاله من جيل الصحابة إلى من بعدهم من الأجيال « 35 » . وظل الرسم العثماني سنة متبعة ، تحرم مخالفته بزيادة حرف أو نقصانه « 36 » ولكن تحسينا طرأ عليه في العصور التالية ، فقد ابتكر العلماء الحركات ، من فتحة وكسرة وضمة ، وكانت أول أمرها على هيئة نقط ، ثم ابتكروا نقط الإعجام ، للتمييز بين الحروف المتماثلة في الشكل « 37 » . وكان بعض التابعين يكره القراءة في المصحف المنقوط نقط إعراب « 38 » ، لأنه في رأيه أمر محدث بعد الصحابة ثم ألف الناس المصاحف منقوطة نقط إعجام ، ومضبوطة بالشكل على الصورة التي عليها المصاحف اليوم ، مخطوطة كانت أو مطبوعة ومن العلماء من ذهب إلى أن ذلك مندوب ، لأنه يؤدّي إلينا ضبط قراءة القرآن وإتقانها « 39 » .
هامش
- في « تحتها » بثالث المواضع * من سورة التوبة خلف فاسمع
فقد تلاها تسعة القراء * بدون « من » منصوبة في التاء
والمصحف المكيّ قد حواه * وابن كثير فيه قد تلاه
والموضع المعنيّ عند المائة * من آيها ، فاحفظ تكن ذا ثقة
وباتفاق في الذين قبله * جرّوا بمن محققين نقله( 35 ) ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 8 ، 9 .
( 36 ) الزمخشري : الكشاف 1 / 27 والمقدسي : الإقناع 1 / 41 والزركشي البرهان 1 / 379 .
( 37 ) ابن تيمية : مجموع فتاواه 3 / 402 والزركلي : الأعلام 4 / 312 والقرطبي الجامع لأحكام القرآن 1 / 63 .
( 38 ) السجستاني : كتاب المصاحف ص 142 .
( 39 ) المقدسي : الآداب الشرعية 2 / 295 .