وتلاحى الفريقان ، وظل كل فريق يستحسن قراءته ويذم قراءة الفريق الآخر . بل بلغ الاختلاف أسوأه ، فقد تبادل بعض الجند من الفريقين عبارات الوصف بالكفر « 4 » .
وخشي حذيفة أن يتطور الأمر فيختلف المسلمون حول القرآن كما اختلف اليهود والنصارى حول التوراة والإنجيل . فقدم المدينة واجتمع بالخليفة ، وأفضى إليه بما سمع ، وعبر عن خشيته لما سوف يحدث مستقبلا من جراء الاختلاف حول قراءة القرآن .
وكان قد بلغ عثمان رضي اللّه عنه قبل قدوم حذيفة عليه ، أن معلمي القرآن في المدينة المنورة وتلاميذهم ، يختلفون حول تفضيل قراءة على أخرى ، ويتقاتل المعلمون فيما بينهم ومثلهم الصبيان « 5 » فلما قدم حذيفة وقال ما قال . تمثلت للخليفة فظاعة الأمر ، فسارع وجمع أهل الرأي والعلم من الصحابة الموجودين يومئذ بالمدينة . وكان ممن حضر هذا الاجتماع الإمام علي كرم اللّه وجهه ، وعرض الخليفة المشكلة على المجتمعين ، على نحو ما عرضه حذيفة ، واقترح توحيد رسم المصاحف . فوافق المجتمعون بالإجماع « 6 » . وعندئذ شكل الخليفة لجنة لإنجاز هذا العمل .
2 - أعضاء اللجنة التي كلفت بتوحيد رسم المصاحف :
لقد شكل سيدنا عثمان رضي اللّه عنه ، لجنة من الصحابة لإنجاز هذا العمل ، وقد اختلف المؤرخون في عدد أعضاء هذه اللجنة ، والمشهور أنهم كانوا أربعة ، برئاسة « زيد بن ثابت » ( ت 45 ه ) وهو أنصاري خزرجي « 7 » . والثلاثة الآخرون قرشيون ، وهم « 8 » :
هامش
( 4 ) الطحاوي : مشكل الآثار 4 / 193 .
( 5 ) السجستاني : كتاب المصاحف ص 21 السيوطي : الإتقان 1 / 59 .
( 6 ) الزركشي : البرهان 1 / 239 القسطلاني : إرشاد الساري 7 / 447 .
( 7 ) السجستاني : كتاب المصاحف ص 25 السيوطي : الإتقان 1 / 59 .
( 8 ) إرشاد الساري 7 / 449 العيني : عمدة القارئ 16 / 78 .