وقرئت شذوذا بأربع قراءات :
إحداها : « فنظرة إلى ميسوره » بإضافة « ميسور » إلى ضمير الغريم . وبها قرأ عبد اللّه بن مسعود . وخرجت على أن « ميسور » مصدر كما قال الأخفش ، كالمعقول والمجلود في قولهم .
« ماله معقول ولا مجلود » أي عقل وجلد . ومذهب سيبويه أنه لم يثبت مجيء ( مفعول مصدرا ) « 4 » .
وبناء على أن القراءة الشاذة يحتج بها في مباحث الدراسات اللغوية فالحجة للأخفش من وجهين ، هذه القراءة ، وما سمعه من العرب في قولهم « معقول ومجلود » « ومن حفظ حجة على من لم يحفظ » واختلاف هذه القراءة مع المتواترة في الرسم لوجود الواو فيها .
الثانية : « فناظره إلى ميسرة » « 5 » بضم السين وكسر الراء ، والإضافة إلى ضمير الغائب بعد حذف التاء ، وقد جاء نحو هذا في الشعر ، قال الشاعر « 6 » :
إن الخليط أجدّوا البين وانجردوا * وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
إذ الأصل « عدة الأمر » وحذفت التاء من « عدة » وحذف التاء في مثل هذا الموضع هو مذهب الفراء وبعض المتأخرين ، وقد قرأ بهذه القراءة عطاء ومجاهد وزيد بن علي ، وأبو سراج ، ومسلم بن جندب « 7 » . وعدّ ابن جني « ميسر » بضم السين من الغريب قائلا :
« وذلك أنه ليس في الأسماء شيء على « مفعل » بغير تاء ، لكنه بالهاء نحو المقدرة والمقبرة إلخ » . ثم قال : وليس من هذا الوزن « مألكا » المذكور في قول عدي بن زيد :
هامش
( 4 ) البحر المحيط 2 / 340 .
( 5 ) الكشاف 1 / 323 المحتسب 1 / 143 .
( 6 ) الكشاف : 1 / 323 البحر المحيط 2 / 340 .
( 7 ) مختصر في شواذ القرآن ص 17 .