تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
( 38 ) ، ذكر المفسرون وغيرهم : أن نبي اللّه لوطا عليه السّلام جعل يمانع قومه الدخول ، ويدافعهم والباب مغلق ، وهم يرومون فتحه وولوجه ، وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب ، وكل ما لهم في اللجاج والعاج ، فلما ضاق الأمر وعسر الحال قال :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
لأحللت بكم النكال ، قالت الملائكة :
يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
وذكروا أن جبريل عليه السّلام خرج عليهم فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه ، فطمست أعينهم حتى قيل : إنها غارت بالكلية ولم يبق لها محل ولا عين ولا أثر ، فرجعوا يتحسسون مع الحيطان ويتوعدون رسول الرحمن ويقولون : إذا كان الغد كان لنا وله شأن . قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
( 38 ) فذلك أن الملائكة تقدمت إلى لوط عليهم السلام آمرين له بأن يسري هو وأهله من آخر الليل
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
يعني عند سماع صوت العذاب إذا حل بقومه ، وأمروه أن يكون سيره في آخرهم كالساقة لهم ، وقوله :
إِلَّا امْرَأَتَكَ
على قراءة النصب يحتمل أن يكون مستثنى من قوله : فأسر بأهلك ، كأنه يقول : إلا امرأتك فلا تسر بها ، ويحتمل أن يكون مستثنى من قوله :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
أي فإنها ستلتفت فيصيبها ما أصابهم ، ويقوى هذا الاحتمال قراءة الرفع ، ولكن الأول أظهر في المعنى ، واللّه أعلم . قال السهيلي : واسم امرأة لوط : والهة ، واسم امرأة نوح ، والغة ، وقالوا له مبشرين بهلاك هؤلاء البغاة العتاة الملعونين النظراء والأشباه الذين جعلهم اللّه سلفا لكل خائن مريب :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
، فلما خرج لوط عليه السلام بأهله وهم ابنتاه ولم يتبعه منهم رجل واحد ، ويقال : إن امرأته خرجت معه ، فاللّه أعلم ، فلما خلصوا من بلادهم وطلعت الشمس فكان عند شروقها جاءهم من أمر اللّه ما لا