تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الصحيحين من طريق الزهري عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنحوه ، وفيه : ( لا تخيروني على موسى ) ، وذكر تمامه . وهذا من باب الهضم والتواضع أو نهى عن التفضيل بين الأنبياء على وجه الغضب والعصبية ، أوليس هذا إليكم ، بل اللّه هو الذي رفع بعضهم فوق بعض درجات ، وليس ينال هذا بمجرد الرأي بل بالتوقيف . ومن قال : إن هذا قاله قبل أن يعلم أنه أفضل ، ثم نسخ باطلاعه على أفضليته عليهم كلهم ، ففي قوله نظر لأن هذا من رواية أبي سعيد وأبي هريرة ، وما هاجر أبو هريرة إلا عام حنين متأخرا ، فيبعد أنه لم يعلم بهذا إلا بعد هذا ، واللّه أعلم ، ولا شك أنه صلوات اللّه وسلامه عليه ، أفضل البشر بل الخليقة ، قال اللّه تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
وما كملوا إلا بشرف نبيهم ، وثبت بالتواتر عنه صلوات اللّه وسلامه عليه ، أنه قال : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، ولا فخر ) ، ثم ذكر اختصاصه بالمقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون ، الذي تحيد عنه الأنبياء والمرسلون ، حتى أولو العزم الأكملون : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( فأكون أول من يفيق ، فأجد موسى باطشا بقائمة العرش ، أي آخذا بها ، فلا أدري أفاق قبلي . جوزي بصعقة الطور ؟ ) . دليل على أن هذا الصعق الذي يحصل للخلائق في عرصات القيامة حين يتجلى الرب لفصل القضاء بين عباده ، فيصعقون من شدة الهيبة والعظمة والجلال ، فيكون أولهم إفاقة محمد خاتم الأنبياء ، ومصطفى رب الأرض والسماء على سائر الأنبياء ، فيجد موسى باطشا بقائمة العرش ، قال الصادق المصدوق : ( لا أدري أصعق فأفاق قبلي ؟ ) أي كانت صعقته خفيفة ، لأنه قد ناله بهذا السبب في الدنيا صعق ، ( أو جوزي بصعقة الطور ؟ ) يعني فلم يصعق بالكلية ، وهذا شرف كبير لموسى عليه السلام من هذه الحيثية ، ولا يلزم تفضيله بها مطلقا من كل وجه ، ولهذا نبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على شرفه وفضيلته بهذه الصفة ، لأن المسلم لما ضرب وجه اليهودي حين قال : لا والذي اصطفى موسى على البشر ، قد يحصل في نفوس المشاهدين لذلك هضم بجناب موسى عليه السلام ، فبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم فضيلته وشرفه ، وقوله تعالى :
قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
أي في ذلك
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 147 | خالد فائق العبيدي