القيس ، يقول الأعشى مسجلا ذلك في قصيدته الرائية المشهورة والتي يخاطب فيها النعمان بن المنذر :
كن كالسموأل إذ طاف الهمام به * في جحفل كسواد الليل جرّار « 1 »
بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدّار
إذ سامه خطتى خسف فقال له * مهما تقله فإني سامع حار « 2 »
فقال : غدر وثكل أنت بينهما * فاختر فما فيهما حظ لمختار
فشك غير طويل ثم قال له * اقتل أسيرك إني مانع جاري « 3 »
إن له خلفا إن كنت قاتله * وإن قتلت كريما غير عوّار « 4 »
مالا كثيرا وعرضا غير ذي دنس * وإخوة مثله ليسوا بأشرار
جروا على أدب منى بلا نزق * ولا إذا شمّرت حرب بأغمار « 5 »
وسوف يخلفه إن كنت قاتله * ربّ كريم وبيض ذات أطهار « 6 »
لا يسرّهن لدينا ضائع هدرا * وكاتمات إذا استودعن أسراري
فقال تقدمة إذ قام يقتله * أشرف سموأل فانظر للدم الجاري
أأقتل ابنك صبرا أو تجئ بها * طوعا فأنكر هذا أىّ إنكار « 7 »
فشك أوداجه والصدر في مضض * عليه منطويا كاللذع بالنار « 8 »
واختار أدراعه كي لا يسب بها * ولم يكن عهده فيها بختّار « 9 »
وقال : لا نشتري عارا بمكرمة * فاختار تكرمة الدنيا على العار
هامش
( 1 ) الهام هو الحارث الأعرج الغسّاني حاصر السموأل في حصنه الأبلق والجحفل : الجيش الكبير .
( 2 ) سامه خطتي خسف : أهانه من قولهم : سمته ذلا إذا أهنته وأذللته - المصباح المنير .
( 3 ) شك غير طويل : لم يتردد طويلا في قراره ، وأسير الحارث هو ابن السموأل ويقصد بجاره : امرؤ القيس وأدراعه .
( 4 ) " إن قتلت كريما " تقديره : إن قتلت قتلت كريما ، غير عوّار أي غير ضعيف ولا جبان .
( 5 ) النزق : الطين ، الأغمار جمع غمر وهو الذي لم يجرب الأمور .
( 6 ) البيض كناية عن النساء المصونة .
( 7 ) صبرا : حبسا ، أو تجئ بها أي الأدراع .
( 8 ) الأوداج : جمع ودج وهو عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا تبقى بعده حياة وهو كناية عن الذبح .
( 9 ) الختّار : الغدار .