بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ )
[ الرحمن : 41 ] والحجاج من قوله تعالى :
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
وهكذا .
لكنا لا نستطيع أن ندعي خلو كلام العرب وأدبهم من جمل وتراكيب ترمي لأغراض مثل ما رأينا ، والموازنة حينئذ لا تكون في التراكيب ذاتها ولكن في إمكان أن نستنبط من كلام العرب أغراضا كهذه الأغراض المستنبطة من الآيات السابقة ، من أجل هذا كان الرماني بارعا عندما نظر إلى التميز من جهة أخرى هي الشمول والاطراد ، فالبيان على هذا المستوى في القرآن كله ، وما من آية من آياته إلا وراءها غرض ، لكنه غير مطرد في كلام الناس ، يقول الرماني في تلخيص هذا : " والقرآن كله في نهاية حسن البيان " « 1 » .
إعجاز الإيقاع عند الرماني :
ذكر الرماني ما يشير إلى تفوق القرآن على الشعر من ناحية الإيقاع ، فإن ما جاء بغير وزن يفوق الموزون فهو معجز ، يقول : " من جاء بغير الوزن المعروف في الطباع الذي من شأنه أن يحسن الكلام بما يفوق الموزون فهو معجز " « 2 » ، وهذا حجاج مبني على النتيجة التي انتهى إليها قبل وهي تفوق القرآن على الشعر ، فكونه كذلك رغم خلوه من الوزن الذي يعتمد عليه الشعر دليل على أنه معجز ، والرماني ينظر في هذا إلى جانب لم يصرح به وهو الإعجاز من جهة الإيقاع المؤثر والتوازن الصوتي المستحوذ والمسيطر ، فكون القرآن كذلك من غير وزن دليل على أنه معجز .
ولم يفصّل الرماني مصادر الإيقاع المعجز وأسبابه في القرآن ، لا هو ولا غيره من العلماء السابقين مع إحساسهم بذلك الجانب إحساسا قويا ، بيد انه لا يفوتنا أن الرماني لفت من غير قصد إلى مصدر من مصادر الإيقاع في باب الإيجاز وذلك عند حديثه عما يميز تأليف الحروف في قوله تعالى :
( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )
عن قول العرب : " القول أنفى للقتل " ، يقول : " وأما الحسن بتأليف الحروف
هامش
( 1 ) النكت ضمن ثلاث رسائل 107 .
( 2 ) النكت ضمن ثلاث رسائل 111 .