Skip to main content

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — Page 189

Contributors:

P.189

المبحث الثالث بين القرآن الكريم والبيان النبوي

أول فرق يطالع كل ذي بصر بين البيان القرآني والبيان النبوي هو تجلى الأثر الإلهي في البيان القرآني بخصائص معينة في الأسلوب تدل بقوة على أن هذا لا يكون كلام بشر أبدا ، لكن البيان النبوي يبدو فيه الطابع البشرى مهما سما في درجات بيان البشر . ومن خصائص الأسلوب التي تسهم في تجلى الأثر الإلهي في البيان القرآني : 1 - مجيء التكاليف الشرعية والمبادئ الأخلاقية بالأسلوب الإنشائي وبصيغة الأمر الجازمة غالبا في خطاب الناس جميعا ، وهذا نادر في الحديث النبوي . وانظر إلى قوله تعالى في التكليف بالصلاة ركوعا وسجودا :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
[ الحج : 77 ] وقرنه عقب ذلك بين الصلاة والزكاة في قوله تعالى :
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
[ الحج : من الآية 78 ] . وهكذا لا تجد الأمر بالفروض مع توالى الأوامر إلا في كلام اللّه القوى العزيز الغالب ، بينما نجد هذه المعاني في البيان النبوي غالبا بالأسلوب الخبري الذي يحمل الطابع البشرى كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الشيخان عن ابن عمر أن رسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان " « 1 » . وانظر إلى الفرق بين قوله تعالى :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ )
. . [ آل عمران : 104 ] ، وبين قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو مسعود البدري " من دل على خير فله مثل أجر فاعله " « 2 » لتجد المعنى قد جاء في الآية على سبيل التكليف بواسطة المضارع المقترن بلام الأمر ، ثم إن تقديم الجار والمجرور " منكم " على
Footnote
( 1 ) مختار الأحاديث النبوية السيد أحمد الهاشمي 48 دار الفكر بيروت 1414 ه - 1994 م . ( 2 ) نفس المرجع 166 .