ولا يذوقه إلا من مارس الموازنة بنفسه وكانت له بصيرة وذوق كما يبدو من قوله : " فأبصر وسمع وقايس ووازن وذاق ووجد " . . . إلخ .
ولم يعرض لنا الشيخ دراز تجربته التطبيقية مكتفيا بالإشارة إليها . ومكتفيا بعرض ما انتهى إليه من نتائج تحدد ملامح الإعجاز وخصوصياته .
خصائص الإعجاز عند عبد اللّه دراز :
يرى الشيخ دراز أن الإعجاز إما أن يكون في لغة القرآن وبيانه أو في معانيه فيما سماه بالإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي .
فالإعجاز اللغوي يتناول :
- خاصية التأليف الصوتي .
- ودقة التعبير عن المعنى سواء كان ذلك في جزء من السورة أم في بناء السورة كاملة أو فيما بين بعض السور .
وفيما يتصل بخاصية التأليف الصوتي :
يرى أن القرآن الكريم يتميز بالنظام الصوتي البديع الذي تتوزع فيه الحركات والسكنات والمقاطع والمد والغن توزيعا متعادلا متوازنا يحدث ضربا من الإيقاع الأخاذ واللحن المسيطر على كل نفس . وقد سمى هذا بالجمال التوقيعى .
وكذلك ينشأ النظام الصوتي البديع عن اختيار الحروف ذات الصفات الخاصة ، مع ترتيبها ترتيبا خاصا متوافقا مع المعنى . فحرف يصفر وحرف يهمس وثالث يجهر ، وآخر ينزلق معه النفس ، وآخر يحتبس معه النفس حتى ترى توزيعا رائعا في مجموعة من الحروف مؤتلفة مختلفة وقد سماه بالجمال التنسيقى .
والحق أنه لا تهم هذه التسميات وإنما يهمنا ما تحتها من ظواهر لا سيما وأن جمال التنسيق سبب في جمال التوقيع . فلا داعى لتسمية توزيع الحركات توزيعا متوازنا بالجمال التوقيعى . وتخصيص توزيع الحروف وترتيبها بالجمال