بالخلافة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مباشرة ، وفي هذا مغالاة ومغالطة ، فالأحاديث كثيرة في فضل أبى بكر ، وفي أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بأن يصلى بالناس في حالة مرضه صلّى اللّه عليه وسلم .
( 4 ) ونسترسل في ذكر مبادئ الزيدية ، فهم يقولون إن كل فاطمى عالم زاهد شجاع سخىّ خرج للإمامة ، صحت إمامته ، ووجبت طاعته سواء أكان من أولاد الحسن أم من أولاد الحسين ، ومع ذلك فهم لا يتبرءون من الشيخين ( أبى بكر وعمر ) رضى اللّه عنهما ، ولا يكفرونهما ، بل يجوزون إمامتهما ، لأنه تجوز عندهم إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، كما أنهم لم يقولوا بما قالت به الإمامية من التقية ، والعصمة للأئمة واختفائهم ثم رجوعهم في آخر الزمان ، وغير ذلك من أقوال غير صحيحة .
وكل الذي نلحظه على الزيدية ، أنهم يشترطون الاجتهاد في أئمتهم ولهذا كثر فيهم الاجتهاد ، وأنهم لا يثقون برواية الأحاديث ، إلا إذا كانت عن طريق أهل البيت ، رضوان اللّه تعالى عليهم .
( 5 ) كما نلاحظ على الزيدية أيضا ؛ أنهم تأثروا إلى حد كبير بآراء المعتزلة ، ومعتقداتهم ، ويرجع السبب في ذلك إلى أن إمامهم زيد بن علىّ تتلمذ على يد واصل بن عطاء » « 1 » - فتأثر بفكره وخاصة في المسائل المعتدلة التي تقارب آراء السنة والجماعة .
( 6 ) وعموما فليست الزيدية بصرف النظر عن بعض ميولهم الاعتزالية بمنأى بعيد عن تعاليم أهل السنة وعقائدهم ، ومن ثم فليس هنالك خلاف كبير بينهم وبين أهل السنة في التفسير .
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، للذهبي ج 2 ص 269 بتصرف .