نيابته فعلا أو لم تصح ، لأن موقع التشبيه عادة مشترك بين حالتين تجتمعان في وجوه ، وتفترقان في وجوه أخرى .
وقال ابن رشيق القيرواني ( ت : 456 ه ) : « التشبيه صفة الشيء بما قاربه وشاكله من جهة واحدة أو جهات كثيرة ، لا من جميع جهاته ، لأنه لو ناسبه مناسبة كلية لكان إياه » « 1 » .
وهذا التعريف امتداد طبيعي لتعريف المبرد ، وترجمة حرفية لرأي قدامة بن جعفر كما أسلفنا .
وقد أجمل السكاكي ( ت : 626 ه ) تقويم التشبيه بأرصن تعبير شمل آلته ومصادره ، بذكر المشبه والمشبه به ، وهما طرفاه ، ووجه الشبه وهو جهة الاشتراك في وجه أو الافتراق في وجه آخر ، وأحوال التشبيه : قريبة وبعيدة ، موافقة ومخالفة ، تنافرا واتساقا ، فقال :
« إن التشبيه مستدع طرفين : مشبها ومشبها به ، واشتراكا بينهما في وجه ، وافتراقا من آخر ، أن يشتركا في الحقيقة ويختلفا في الصفة ، أو بالعكس » « 2 » .
وهذا الاشتراك وذلك الافتراق ، أن يشبه شيء بشيء جملة ، ولكن المشابهة لا تصدق بأكثر من جانب ، وقد تختلف من جوانب أخرى ، كالاختلاف في حقيقة الشيء مثلا ، والاتفاق في صفته .
وقد لخص القزويني ( ت : 739 ه ) تعريف التشبيه بقوله : « التشبيه : هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى » « 3 » .
وهذه التعريفات - كما يبدو - تدور في فلك واحد خلاصته أن التشبيه مشاركة ما في أمر ما أو أمور لأمر آخر في صفة واحدة أو صفات متعددة .
إلا أن التوافق في مجموعة الصّفات ومختلف المعاني والجهات أحب إلى البلاغيين من غيره ، وقد نظر ابن سنان الخفاجي ( ت : 466 ه ) إلى هذا الملحظ فقال : وإنما الأحسن في التشبيه أن يكون أحد الشيئين يشبه الآخر
هامش
( 1 ) ابن رشيق ، العمدة : 1 / 286 .
( 2 ) السكاكي ، مفتاح العلوم : 177 .
( 3 ) القزويني ، الإيضاح : 213 ، والتلخيص : 238 .