الشجرة » و « أينعت الثمرة » ، و « أقام الجبل » و « رخص السعر » « 1 » .
وقد أيد ذلك عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) بقوله : « وأنت ترى في نص القرآن ما جرى فيه اللفظ على إضافة الهلاك إلى الريح مع استحالة أن تكون فاعلة ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ . . .
« 2 » وأمثال ذلك كثير .
ومن قدح في المجاز وهم أن يصفه بغير الصدق فقد خبط خبطا عظيما ، ويهدف لما لا يخفى » « 3 » .
2 - وقد يرد على العرب إشكال في استعمال المجاز ، فهل ضاقت اللغة ذرعا عن رسم الصورة الفنية للشكل أو المضمون بالاستعمال الحقيقي حتى عمد إلى الصيغ المجازية ؟ ؟ أما هذا فلا أعتقده ، ولا بد من تعليل مقبول لهذه الظاهرة ؛ والتعليل المنطقي - فيما يبدو لي - هو الانتقال بذهن السامع إلى آفاق جديدة ذات أبعاد جديدة ، والتخطي معه إلى صور رائعة ومشاهد متناسقة لا تتأتى بالاستعمال الحقيقي ، وهذا يعني القيام بعملية تجديد وتطوير لأسلوب اللغة ، وحسبنا مجازات القرآن شاهدا ودليلا ، ومجالا للتفصيل في القول .
2 - لقد أشار ابن جني ( ت : 392 ه ) إلى أن المجاز لا يقع في الكلام ويعدل عن الحقيقة إليه إلا لمعان ثلاثة هي : الاتساع ، والتوكيد ، والتشبيه ، فإن عدمت هذه الأوصاف الثلاثة كانت الحقيقة البتة « 4 » .
ولا نريد أن نناقش ابن جني في هذا الاتساع أو التوكيد أو التشبيه كما فعل ابن الأثير في متابعته هذه الوجوه فهذا ما لا طائل معه « 5 » .
بل نقول : إن المجاز في قيمته الفنية لا يختلف عن الحقيقة فكلاهما
هامش
( 1 ) ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن : 99 .
( 2 ) آل عمران : 117 .
( 3 ) عبد القاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة : 361 .
( 4 ) ابن جني ، الخصائص : 2 / 442 .
( 5 ) ظ : ابن الأثير ، المثل السائر : 1 / 366 .