أيضا ذلك النوع من المجاز الذي أطلق عليه المتأخرون المجاز العقلي ، أو المجاز الحكمي ، ورأى أنه توسع واختصار في الكلام « 1 » .
وشواهد ذلك متناثرة في كتاب سيبويه « 2 » . وتناول كذلك مباحث علم البيان كالتشبيه والاستعارة والمجاز والكناية بما عبر عنه باتساع في الكلام ، وللإيجاز والاختصار لعلم المخاطب بالمعنى « 3 » .
3 - وأبو زكريا الفراء ، يحيى بن زياد ( ت : 207 ه ) في معاني القرآن ، ومعاصره أبو عبيدة ، معمر بن المثنى ( ت : 209 - 210 ه ) في مجاز القرآن ، قد تناولا التشبيه وذكر طرفي التشبيه ووجه الشبه في جملة من المباحث وأما المجاز فاستعماله عندهما لا يعد ولا يحصر ، وإن أريد به طريقة العرب في التعبير عن المعنى « 4 » .
ويقول بعض الدارسين « إن حديث الفراء عن الاستعارة يعد طفرة كبيرة ، وقفزة رائعة للوصول بها إلى غايتها التي نعرفها اليوم » « 5 » .
4 - وقد ذهب عميد الأدب العربي المرحوم طه حسين ( ت : 1973 م ) أن الجاحظ ( ت : 255 ه ) يعد مؤسس علم البيان العربي » « 6 » .
وتابعه على هذا الدكتور شوقي ضيف وتوسع في الاعتبار فعد الجاحظ مؤسس البلاغة العربية دون منازع « 7 » . وربما كان كتابه البيان والتبيين ، مضافا إلى كتاب الحيوان ، دليلا ينهض على صحة هذا القول إذ بحث فيهما جملة مهمة من مباحث المعاني والبيان .
5 - وابن قتيبة ، أبو محمد عبد اللّه بن مسلم الدينوري ( ت : 276 ه )
هامش
( 1 ) ظ : عبد القادر حسين ، أثر النحاة في البحث البلاغي : 100 .
( 2 ) ظ : سيبويه ، الكتاب : 1 / 80 ، 89 ، 118 ، 169 .
( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 108 ، 109 ، 474 .
( 4 ) ظ : الفراء ، معاني القرآن : 1 / 7 ، 15 ، 382 ، 2 / 330 ( * ) أبي عبيدة ، مجاز القرآن ، جميع الصفحات لا سيما : 1 / 359 ، 375 .
( 5 ) عبد القادر حسين ، أثر النحاة في البحث البلاغي : 155 .
( 6 ) طه حسين ، مقدمة نقد النثر : 3 .
( 7 ) شوقي ضيف ، البلاغة تطور وتاريخ : 58 .