المعاني عند سيبويه :
الاضطلاع بدور سيبويه ( ت : 180 ه ) في بناء النحو العربي وتقديم النصوص اللغوية ، وصيانة اللغة الفصحى مهمة شاقة تتطلب تخصصا وجهدا متميزين ، وسبر أغوار كتابه مما يتواكب مع هذين الملحظين ، وحينما نقول سيبويه والكتاب ، فإننا نريده ونريد الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت : 175 ه ) من ذي قبل ، فهو أستاذه والموصل لعلمه ، وعلم العربية ، ولا نريد الاستدلال على هذه الحقيقة بأكثر من الإشارة إلى مئات المرات التي روى فيها سيبويه عن الخليل أو حكى قول الخليل ، أو شرح رأي الخليل فإذا أضفنا إلى ذلك قول ابن النديم ، محمد بن إسحاق البغدادي ( ت : 385 ه ) : « قرأت بخط أبي العباس ثعلب : اجتمع على صنعة كتاب سيبويه اثنان وأربعون إنسانا منهم سيبويه والأصول والمسائل للخليل » « 1 » .
وإذا وجدنا نصر بن علي الجهضمي يروي : « لما أراد سيبويه أن يؤلف كتابه قال لأبي : تعال نحيي علم الخليل » « 2 » ، علمنا أن ما بحثه سيبويه هو جزء ممّا بحثه أستاذه الخليل حتى قال أحد الدراسين المعاصرين : « وأما بحوث علم المعاني فأكثر ما ورد منها في هذه الفترة مبثوث في كتب النحاة ، وكان فارس ميدانه - أو على الأقل من عرفناه - هو الخليل بن أحمد » « 3 » .
وما سوف نلاحظه من تضلع سيبويه في مهمة علم المعاني لا يمكن أن تضاف إليه دون الخليل كما سيتضح فيما بعده .
ومهما يكن من أمر فمنذ هذا العهد المبكر وهو القرن الثاني للهجرة نجد في الكتاب حديثا متكاملا عن قضايا الإسناد في مختلف الصيغ والأحوال النحوية ، مما يعني أن نشوء علم المعاني كان في أحضان علم النحو ، ففي الكتاب .
1 - نجد سيبويه يتحدث عن تعريف المسند إليه في شتى صنوف
هامش
( 1 ) ظ : المؤلف ، أصول البيان العربي : 27 .
( 2 ) ابن النديم ، الفهرست : 67 .
( 3 ) الزبيدي ، الطبقات : 78 .