8 - الإيجاز والإطناب والمساواة .
وهذا المنهج قريب من منهج عبد القاهر بل هو امتداد له في حصر الموضوعات وجمع متفرقاتها ، فإن بحث هذه المواضيع بحثا نحويا أمكن ذلك ، وإن بحثت بحثا بلاغيا كان كذلك على أن الفصول الستة الأولى مكثفة المعالم في معاني النحو ، والفصلان الأخيران متماثلان مع فنون البلاغة العربية كما سيأتي التفصيل فيما بعد .
لقد سبق لنا القول : إن التفريعات والتعريفات المستمدة من مدرسة الإيهام والإبهام ، معالم مضللة لا تلتقي والذوق الفني ومظاهر متخلفة تدعو إلى النفرة والاشمئزاز ، ولا ذنب للبلاغة في ذلك بل للمتصرفين في أصنافها ، والداعين إلى تعقيدها حتى عادت كالطلاسم المبهمة . وليس ما ذهب إليه جمع من قدامي الباحثين ممن تأثروا بمفاهيم عصورهم . . . ثقافة أجنبية ، وسليقة أعجمية ، ليس ما ذهبوا إليه نصوصا مقدسة غير قابلة للنقاش ، ولا هي تعليمات دينية غير قابلة للرد ، بل هي آراء بشرية تقبل النقض والرفض ، وتتعرض للسهو والخطأ كما تتقبل الرضا والقبول ، وليس تقويمها خروجا على التراث ، بل هو تهذيب وصقل للجهد الإنساني وتطوير للموروث الحضاري .
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم — صفحة 184
مساهمون: محمد حسين علي الصغير
ص١٨٤