مفيدة ، وله معرفة بالحديث ، وطرقه ، وأسماء رجاله ، ونقلته ، وكان حسن الخط جيد الضبط ، من أهل الفطنة والحفظ ، والتفنن في العلم ديّنا فاضلا ورعا سنّيا .
وفي فهرس بن عبيد اللّه الحجري قال : الحافظ أبو عمرو الداني قال بعض الشيوخ : لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه ، وكان يقول : ما رأيت شيئا قط إلا كتبته ، ولا كتبته إلا وحفظته ، ولا حفظته فنسيته ، وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها ، قلت ( الذهبي ) : إلى أبى عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات ، وعلم المصاحف ، مع البراعة في علم الحديث ، والتفسير ، والنحو وغير ذلك .
وقد كان بين أبى عمرو وبين أبى محمد بن حزم وحشة ومنافرة شديدة أفضت بهما إلى التهاجى ، وهذا مذموم من الأقران ، موفور الوجود ، نسأل اللّه الصفح .
وأبو عمرو أقوم قليلا ، وأتبع للسنة « 1 » ، ولكن أبا محمد أوسع دائرة في العلوم ، بلغت تواليف أبى عمرو مائة وعشرين كتابا ، ومات أبو عمرو يوم نصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة ودفن ليومه بعد العصر بمقبرة دانية ، ومشى سلطان البلد أمام نعشه وشيعه خلق عظيم رحمه اللّه تعالى .
واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) مختصر مذاهب القراء السبعة بالأمصار ص 11 .