وقال عند قوله تعالى :
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
« 1 » ، بعد تفسير أوصاف البقرة التي أمر بنو إسرائيل بذبحها : « وذكروا في ذلك اختلافا وقصصا كثيرا مضطربا أضربنا عن نقله صفحا ، كعادتنا في أكثر القصص الذي ينقلونه ، إذ لا ينبغي أن ينقل من ذلك إلا ما صح عن اللّه تعالى ، أو عن رسوله في قرآن أو سنة » « 2 » .
كما عاب على المفسرين ولعهم بنقل الغريب والمضطرب ، وحشو كتبهم بذلك ، حيث قال بعد نقله شيئا من الأقوال التي قيلت في « لقمان » : « وهذا الاضطراب في كونه حرا أو عبدا ، أو في جنسه ، وفيما كان يعانيه ، يوجب أن لا يكتب شيء من ذلك ولا ينقل ، لكن المفسرون مولعون بنقل المضطربات حشوا وتكثيرا ، والصواب تركه » « 3 » .
الثالث : كون السمة الغالبة على هذا التفسير هي الكلام في اللغة والنحو والتصريف والبلاغة ليس مما يعاب به ؛ لأن مؤلفه من جهابذة النحويين ، وفحول اللغة العربية ، ولكل تفسير من التفاسير سمته الغالبة عليه ، مع أن تفسير أبي حيان ليس مقصورا على الحديث في اللغة العربية فقط ، بل هو مليء بالقراءات القرآنية ، متواترها وشاذها ، وذكر أسباب النزول ، والتفصيل في المسائل الفقهية ، مع الإلمام بالعقائد وعلم الكلام ، وعلم الحديث ، وغير ذلك .
الرابع : ما ذكره الأستاذ من أن الإطالة في موضوع التعريف والتصريف يبعد عن الهداية العظمى التي أنزل القرآن لأجلها . . . . إلخ قول فيه نظر ؛ إذ مما يعين على فهم كلام اللّه عز وجل ، وتدبر معانيه ، ثم العمل به ، فهم لغته
هامش
( 1 ) سورة البقرة : من الآية 71 .
( 2 ) البحر المحيط 1 / 258 .
( 3 ) البحر المحيط 7 / 186 .