بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد الأمين ، المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فقد أنزل اللّه عز وجل القرآن العظيم هدى وشفاء ورحمة وبشرى ، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم ، وقد تكفل اللّه بحفظه قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ سورة الحجر الآية :
9 ] كما تكفل أيضا ببيانه ، قال تعالى :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
[ سورة القيامة الآية :
19 ] .
ومن تمام حفظه وبيانه عناية المسلمين به تأسيا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته رضي اللّه عنهم من بعده ، فحرص المسلمون على حفظ القرآن وتفهم معانيه ، كما حرصوا على العمل به وتطبيقه والوقوف عند أحكامه ، وبذل العلماء - قديما وحديثا - جهودا مشكورة في خدمة كتاب اللّه عز وجل تعلما وتدريسا ، تفسيرا وبيانا ، تصنيفا وتأليفا ، في نواحي مختلفة ومشارب متنوعة .