وقد ذكروا أنه توفي في سنة خمس وأربعين وسبعمائة « 1 » .
وكان لوفاته - رحمه اللّه - أثر بالغ في نفوس تلاميذه وأصحابه ، فرثوه بقصائد كثيرة ، أشهرها قصيدة تلميذه الصفدي في رثائه ، وأولها « 2 » .
مات أثير الدّين شيخ الورى * فاستعرّ « 3 » البارق « 4 » واستعبرا
ورقّ من حزن نسيم الصّبا * واعتلّ في الأسحار لمّا سرى
وصادحات « 5 » الأيك في نوحها * رثته في السّجع على حرف را
يا عين جودي بالدّموع التي * يروى بها ما ضمّه من ثرى
وأجري دما فالخطب في شأنه * قد اقتضى أكثر ممّا جرى
مات إمام كان في علمه * يرى إماما والورى من ورا
أمسى منادى للبلى مفردا * فضمّه القبر على ما ترى
يا أسفا كان هدى ظاهرا * فعاد في تربته مضمرا
وكان جمع الفضل في عصره * صحّ فلمّا أن قضى كسّرا
إلى آخر القصيدة .
هامش
( 1 ) ينظر : نفح الطيب 2 / 559 .
( 2 ) ينظر : الوافي بالوفيات 5 / 281 - 283 ، ونكت الهميان 284 - 285 ، ونقلها : نفح الطيب 2 / 539 - 540 ، وبغية الوعاة 1 / 283 - 285 .
( 3 ) استعر : أي فشا ، ينظر اللسان « عرر » 4 / 555 .
( 4 ) البارق : السحاب ذو برق ، القاموس « برق » 3 / 211 .
( 5 ) الطير يرفع صوته بالغناء ، القاموس « صدح » 1 / 233 ، والأيك : الشجر الملتف الكثير ، القاموس « أيك » 3 / 293 .