وبالجملة : فلم يكن في وقته مثله في نفسه ، وديانته ، وعفته ، وأمانته .
وفاته :
وكانت وفاته بسبب محنة ، ألّبوا عليه ، وأرسلوا إليه من اغتاله وهو بمنزل له بطواحين الأشنان .
وقد كان انهم برأي [ الظاهر براءته منه ] .
وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم : إنه كان مظلوما . ولم يزل يكتب في التاريخ حتى وصل إلى رجب من هذه السنة . فذكر أنه أصيب بمحنة في منزله بطواحين الأشنان . وكان الذين قتلوه جاءوه قبلا فضربوه ليموت ، فلم يمت . فقيل له : ألا تشتكي عليهم ؟ فلم يفعل ، وأنشأ يقول :
[ قلت لمن قال ألا تشتكي * ما قد جرى فهو عظيم جليل
يقيّض اللّه تعالى لنا * من يأخذ الحق ، ويشفى الغليل
إذا توكلنا عليه كفى * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل ]
ولكنهم عادوا إليه مرة ثانية ، وهو في المنزل المذكور ، فقتلوه بالكلية ، في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان ، سنة خمس وستين وستمائة رحمه اللّه ودفن من يومه بمقابر دار الفراديس ، وباشر بعده مشيخة دار الحديث الأشرفية الشيخ محيي الدين النووي .
وفي هذه السنة كان مولد الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالى . وقد ذيل على تاريخ أبى شامة ، لأن مولده في سنة وفاته ، فحذا حذوه ، وسلك نحوه ، ورتب ترتيبه ، وهذّب تهذيبه .
فللّه درّ الإمام أبى شامة قارئا ، ومقرئا ، ومؤلفا ، وفقيها ، ومحدثا ، ومؤرخا ، وحافظا ، ومجتهدا .
مؤلفاته
له مؤلفات مفيدة ، ومصنفات عديدة ، منها :
1 - شرح كبير على حرز الأماني لم يستكمل .
2 - إبراز المعاني من حزر الأماني ( وهو الذي بين أيدينا ) .
3 - كتاب الرد إلى الأمر الأول .
4 - اختصار تاريخ دمشق ، في مجلدات .
5 - كتاب في المبعث .
6 - كتاب في الإسراء .
7 - كتاب الروضتين في الدولتين : النورية والصلاحية .
8 - الذيل على ذلك .
9 - كتاب إنكار البدع .