إن صوت النون يتميز بأن له معتمدا في الفم حيث يستند طرف اللسان على أصول الثنايا ( اللثة ) ، وله مجرى للنفس من الأنف ، ويشاركه في ذلك صوت الميم ، أما بقية أصوات العربية فإن المعتمد والمجرى يكونان في مخرج الصوت ذاته ، وقد قال بعض علماء التجويد المتقدمين لذلك : إن النون والميم لهما مخرجان « 1 » .
وتتلخص حالات النون إذا وقعت ساكنة قبل واحد من حروف العربية الثمانية والعشرين في الأحكام الآتية :
1 - الإظهار : قبل حروف الحلق الستة : ء ه ع ح غ خ .
2 - الإدغام : قبل حروف كلمة ( يرملون ) ، بغير غنة مع الراء واللام ، وبغنة مع حروف كلمة ( ينمو ) .
3 - الإقلاب : قبل حرف الباء .
4 - الإخفاء : قبل حروف العربية الباقية ، وهي خمسة عشر حرفا .
ولا تحتمل طبيعة هذا البحث التوسع في عرض تلك الأحكام ، لا سيما بعد الجهود الكبيرة التي بذلها علماء العربية والتجويد في ذلك ، لكن عبارة المؤلفين المعاصرين في وصف الإخفاء تفتقر فيما أحسب إلى الوضوح الذي يستطيع المتعلم من خلاله فهم حقيقة هذه الظاهرة وأداءها بصورة صحيحة ، ومن ثم سوف اقتصر هنا على عرض عباراتهم ، ومحاولة استجلاء طبيعة ظاهرة إخفاء النون الساكنة وحقيقتها في النطق .
كان سيبويه ، رحمه اللّه ، أول من فصّل الحديث عن إخفاء النون الساكنة ، وهو يتحدث عما تتعرض له النون من تأثر بالأصوات التي تجاورها ، فقال : « وتكون
هامش
926 ه ) : تحفة نجباء العصر ، وناصر الدين الطبلاوي ( ت 966 ه ) : مرشدة المشتغلين ، ومحمد بن القاسم البقري ( ت 1111 ه ) : العمدة السّنيّة .
( 1 ) مكي : الكشف 1 / 164 .