وجاء عن الحديث الآخر ، في نفس الكتاب « 1 » : « تزيين القراءة هو إعطاء الحروف حقوقها . . . » .
وقال أبو بكر الآجري « 2 » : « حدثنا جعفر الصندلي ، ثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : قلت له : قوله صلى اللّه عليه وسلم ، زينوا القرآن بأصواتكم ، ما معناه ؟
قال : التزيين أن يحسنه » .
وورد في كلام الصحابة ذكر بعض الألفاظ التي تتعلق بصفة القراءة . فمن ذلك ، أن علقمة قرأ على عبد اللّه بن مسعود ، فكأنه عجل ، فقال عبد اللّه : فداك أبي وأمي ، رتّل فإنه زين القرآن « 3 » .
ومن ذلك أيضا ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعائشة مرّا بأبي موسى ، وهو يقرأ في بيته ، فقاما يستمعان لقراءته ، ثم إنهما مضيا ، فلما أصبح لقي أبو موسى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا أبا موسى ، مررت بك ، فذكر الحديث ، فقال أبو موسى : أما إني لو علمت بمكانك لحبّرته لك تحبيرا « 4 » .
وفي « لسان العرب » ، لابن منظور : « حبّرت الشعر والكلام حسّنته ، وفي حديث أبي موسى : لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبّرتها لك تحبيرا ، يريد تحسين الصوت ، وحبّرت الشيء تحبيرا إذا حسّنته » « 5 » .
وهكذا يبدو أن كلمات مثل : الترتيل ، والتغني ، والتزيين ، والتحسين والتحبير ، كانت تستخدم في وصف القراءة إذا جاءت تامة ، قد استوفى كل حرف فيها حقّه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ورقة 6 و .
( 2 ) كتاب أخلاق حملة القرآن ورقة 60 ظ . وانظر : النووي ، التبيان ص 51 .
( 3 ) ابن أبي شيبة : الكتاب المصنف 2 / 520 ، والداني : التحديد ورقة 86 و .
( 4 ) انظر : ابن حجر ، فتح الباري 9 / 93 .
( 5 ) لسان العرب مادة ( حبر ) .