العامة والخاصة لها ، وشدة ابتهال أهل القرآن بها ، وأخذهم أنفسهم بحفظها ، وما وقفنا عليه من إتقان صنعتها ، وحسن بهجتها ، وتهذيب ألفاظها ، وظهور معانيها ، وسلامتها من العيوب ، ووفور حظها من الجودة . مع ما كان في أبي مزاحم ، رحمه اللّه ، من المناقب المحمودة ، والأخلاق الشريفة ، ظاهر النسك ، مشهور الفضل ، وافر الحظ من العلم والدين ، حسن الطريقة ، سنّيّا جماعيّا .
فألزمنا أنفسنا لذلك الإبانة عن جليّها ، وتكلفنا البيان عن خفيّها ، مع رغبتنا في تعليم من جهل ما رسمناه ، وابتغائنا الأجر والثواب من اللّه - عز وجل - فيما توليناه ، ونحن نستغفر اللّه من زلل كان منا ، ومن تقصير لحقنا ، ونسأله التوفيق لنا ، والسلامة لديننا ، والهداية لما فيه رشدنا وخلاصنا ، فإنما نحن به وله .
ذكر هذه القصيدة : قال أبو عمرو : أنشدنا أبو الفتح فارس بن أحمد بن موسى بن عمران الحمصي ( ولد بحمص سنة 333 ه ، وتوفي بمصر سنة 401 ه ) ، وأبو الحسن طاهر بن غلبون الحلبي ( ت بمصر سنة 399 ه ) . قالا :
أنشدنا جعفر بن محمد الدقاق ( توفي بمصر سنة بضع وثمانين وثلاثمائة ) ، قال ؛ أنشدنا أبو مزاحم لنفسه :
أقول مقالا معجبا لأولي الحجر * ولا فخر إنّ الفخر يدعو إلى الكبر »
وسلسلة الإسناد التي يروي بها الداني قصيدة أبي مزاحم ، هنا ، تبين كيف وصلت هذه القصيدة إلى مصر ، ثم غربت حتى عبرت البحر ودخلت بلاد الأندلس ، فجعفر بن محمد الدقاق « 1 » هو الذي نقل القصيدة من بغداد إلى مصر ، حيث أخذها منه شيخا الداني ، الذي نقلها إلى الأندلس حين عاد إليها بعد رحلته المشرقية « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته عند ابن الجزري : غاية النهاية 1 / 197 .
( 2 ) ذكر محقق كتاب « الرعاية لتجويد القراءة » لمكي بن أبي طالب في مقدمة التحقيق ( انظر ص 13 ) أن الداني شرح القصيدة الخاقانية في ( التيسير ) ، والصواب هو أن الداني شرحها