عليه الجماعة اللغوية ، وقد لاحظ ذلك علماء التجويد ، قال عبد الوهاب القرطبي :
« وكذلك اللام إذا جاورت حرفا من حروف الإطباق والاستعلاء . . . وجب حراسة اللام أن يجاوز بها حرف الإطباق والاستعلاء ومن الترقيق إلى التغليظ ، وهو مرذول عند الجمهور إلا لمن ذلك لغته » « 1 » . وذلك في مثل الصلاة والطلاق .
فالتغييرات التي تلحق الأصوات في التركيب خاضعة للقوانين الصوتية لكن العرف اللغوي ، أعني استخدام الجماعة اللغوية هو الذي ميّز ما هو مقبول وما هو لحن ينبغي الحذر منه .
وهناك عامل آخر يؤدي إلى حدوث تغيير في بعض الأصوات ، وهو المبالغة في تحقيق صفات الصوت ، فلكل صوت مخرجه وصفاته التي يجب أن تستوفى باعتدال من غير مبالغة ، لأن تحديد مخارج الأصوات وصفاتها مبنيّ على نطق ذي الطبع المستقيم ، لا على التكلف « 2 » . وقديما قال أبو مزاحم الخاقاني ( ت 325 ه ) في قصيدته التي قالها في حسن أداء القرآن : « 3 »
زن الحرف لا تخرجه عن حدّ وزنه * فوزن حروف الذّكر من أفضل البرّ
وقال علم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) في قصيدته ( عمدة المفيد وعدّة المجيد في معرفة التجويد ) : « 4 »
للحرف ميزان فلا تك طاغيا * فيه ، ولا تك مخسر الميزان
فإذا ما تجاوز الناطق ميزان الحرف دخل في اللحن الخفيّ .
هامش
( 1 ) الموضح ص 177 .
( 2 ) محمد المرعشي : جهد المقل ص 112 .
( 3 ) البيت 26 من القصيدة ( ينظر : بحث علم التجويد ، نشأته ومعالمه الأولى ) .
( 4 ) علم الدين السخاوي : جمال القراء 2 / 544 .