المبحث الثالث حقيقة إخفاء الميم الساكنة قبل الباء
المتأمل لنطق المجيدين من قراء القرآن في زماننا يجد أنهم ينقسمون على قسمين في كيفية النطق بالميم المخفاة قبل الباء :
فمنهم من يجافي بين شفتيه قليلا عند النطق بالميم ، ثم يطبق شفتيه إذا انتقل إلى نطق الباء بعدها ، وهو المشهور في الديار المصرية ومن أخذ القراءة عن قرائها .
ومنهم من لا يجافي بين شفتيه عند النطق بالميم ويطبق شفتيه للميم والباء ، وهو المشهور في الديار العراقية .
وقد تحققت من ذلك بالأخذ عن الشيوخ والسؤال عنه ، ففي سنة 1975 ، وقت إقامتي في القاهرة لدراسة الماجستير ، كنت أتردد على الشيخ عامر السيد عثمان ، أحد مشايخ الإقراء في القاهرة ، فكان لا يقبل ممن يقرأ عليه أن يطبق شفتيه عند نطق الميم الساكنة قبل الباء ، ويأبى إلا انفراجهما .
وقد صرت أسأل قراء العراق الذين ألتقي بهم عن كيفية إخفاء الميم الساكنة قبل الباء ، فكانوا يقرءون بإطباق الشفتين للصوتين معا ، ولا يأخذون بانفراجهما مع الميم . وكان آخر مرة سألت عن ذلك في صيف سنة 1995 عند التقائي بالشيخ إبراهيم المشهداني ، أحد مشايخ الإقراء في مدينة الموصل ، فقال : نحن لا نعرف إلا إطباق الشفتين عند النطق بالميم المخفاة ، وأن روايتهم للقراءة كانت هكذا عن شيوخهم .
ولم أجد في كتب علم التجويد القديمة من أشار إلى انفراج الشفتين عند النطق بإخفاء الميم الساكنة عند الباء ، بل وجدت المؤلفين ينصون على انطباق الشفتين للصوتين معا ، فيقول الداني : « هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما ،